بقلم: ياسين حدوي
في خطوة سياسية غير تقليدية من حيث الشكل، لكنها قوية في مضمونها، اعلن الفاعل المحلي هشام شبورة عن استقالته النهائية من حزب التجمع الوطني للاحرار عبر منشور على موقع Facebook، مرفقا ذلك بإعلان التحاقه بحزب الاتحاد الدستوري، في قرار وصفه بالحاسم والنهائي.
اختيار منصة فيسبوك للاعلان عن هذا القرار يعكس تحولا لافتا في اساليب التواصل السياسي، حيث اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاء مباشرا للتفاعل مع المواطنين، بعيدا عن القنوات التقليدية. وقد مكن هذا الاسلوب شبورة من مخاطبة الرأي العام المحلي بشكل مباشر، بلغة واضحة وحازمة، دون وسائط.
مضمون البلاغ جاء صريحا، مؤكدا ان القرار لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكم قناعات مرتبطة بعدم انسجام المرحلة السابقة مع تطلعاته والتزاماته تجاه الساكنة. كما شدد على ان العمل السياسي، في نظره، يجب ان يقوم على الوضوح والجرأة والمسؤولية، لا على الحسابات الضيقة او المواقع الشكلية.
هذا التحول يندرج ضمن دينامية اوسع يعرفها المشهد الحزبي بالمغرب، حيث يلجأ عدد من الفاعلين السياسيين الى اعادة تموقعهم بحثا عن فضاءات تنظيمية اكثر توافقا مع رؤيتهم. غير ان التحدي الاساسي يظل، كما هو الحال دائما، في القدرة على تحويل هذا الانتقال الى فعل ميداني ملموس يستجيب لانتظارات المواطنين.
التحاق شبورة بحزب الاتحاد الدستوري يفتح باب التساؤلات حول المرحلة المقبلة، ومدى قدرته على خلق اضافة نوعية داخل هذا الاطار الحزبي، خاصة في ظل تنامي مطالب الساكنة بفاعلية اكبر ونتائج واضحة على ارض الواقع.
كما ان نشر الاستقالة عبر فيسبوك يمنح هذا الحدث بعدا تواصليا مهما، حيث يكرس مبدأ الشفافية والانفتاح، ويجعل المواطن في قلب الحدث السياسي، متابعا ومقيما في آن واحد.
ختاما، يمكن اعتبار هذه الخطوة اكثر من مجرد استقالة، بل رسالة سياسية تحمل دعوة صريحة لاعادة النظر في اساليب العمل والتواصل داخل الاحزاب، وتؤكد ان المرحلة المقبلة تتطلب وضوحا اكبر، وجرأة في اتخاذ المواقف، والتزاما فعليا بخدمة قضايا المواطنين.