تمارة في قلب العاصفة: صراع مصالح ام معركة كشف فساد؟

بقلم: هشام بلحسين

ما حدث في الدورة الثانية لشهر فبراير 2026 بجماعة تمارة لم يكن مجرد لحظة توتر عابرة، بل مشهدا كاشفا لأزمة أعمق يعيشها تدبير الشأن المحلي. حين تتحول قاعة المجلس إلى فضاء لتبادل عبارات من قبيل “شفار”، “قمار” “فوت المال العام”، “فراقشي” فنحن أمام انزلاق خطير يضرب صورة المؤسسة في العمق.
السياسة بطبيعتها مجال اختلاف وصراع رؤى، لكن ما وقع يوحي بأن الصراع لم يعد حول البرامج أو أولويات التنمية، بل حول النفوذ وتصفية الحسابات. في خضم هذا الضجيج، يغيب السؤال الأساسي: ماذا عن مشاريع المدينة؟ ماذا عن الأوراش المتعثرة؟ وأين هو التواصل الصريح مع الساكنة؟
الثقة هي رأس مال أي تجربة ديمقراطية محلية. وعندما تتآكل هذه الثقة، يصبح كل مشروع محل شك، وكل قرار موضع ريبة. لذلك، فإن استمرار السجالات دون كشف المعطيات للرأي العام لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المنتخبين والمواطنين.
اليوم، المطلوب ليس بيانات دفاعية ، بل خطوة مؤسساتية واضحة. تدخل المجلس الأعلى للحسابات لافتحاص المشاريع وتدقيق طرق صرف المال العام من شأنه أن يضع حداً للتأويلات: إما أن الاتهامات بلا أساس، أو أن هناك اختلالات تستوجب المحاسبة.
تمارة لا تحتاج إلى مزيد من الصخب، بل إلى وضوح ومسؤولية. فإما أن يكون ما جرى جرس إنذار يعيد ترتيب الأولويات، أو يتحول إلى محطة أخرى في مسلسل فقدان الثقة. وفي النهاية، المدينة أكبر من كل الحسابات الضيقة، وتستحق نقاشا يرتقي إلى حجم انتظارات ساكنتها.

تعليقات (0)
اضافة تعليق