بالواضح – سعد ناصر
تورّط كل من عبدالوافي لفتيت وزير الداخلية الحالي، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، عامل عمالة الرباط سابقا، ومحمد الصديقي رئيس الجماعة الحضرية للرباط، في مأساة حقيقية لساكنة حي الطائرات والأحياء المجاورة له، حيث تعيش هذه الأحياء معاناة يومية، وعلى مدى عدة سنوات من انعدام للسكينة العامة، بسبب الفوضى والعرقلة لحركة السير، بطلها محل للترويض الطبي، تمّ فتحه بقَبْوِ إحدى الفيلات بشكل غير قانوني، وبدون الحصول على رخصة في هذا الشأن، رغم علم السلطات المعنية بذلك.
ونتيجة لذلك، أصبحت الساكنة المذكورة تعتزم توجيه شكاية إلى رئيس الحكومة للتعبير فيها عن حجم المعاناة والمضايقات التي يلاقونها، كلما اضطروا وهم يسوقون سياراتهم إلى استعمال الطريق، أو على الأصح الزقاق المار بزنقة تولال بحي الطائرات بالرباط، وبالضبط بالنقطة الكائنة أمام محل الترويض الطبي المفتوح، بقبو La cave، إحدى الفيلات الموجودة هناك، وذلك بسبب زبناء صاحب هذا المحل الذين يوقفون سياراتهم أمامه معرقلين بذلك حركة السير ومجبرينهم، في كل مرة على الانتظار لفترات طويلة من أجل فك حركة المرور، مؤكدين أن هذه الطريق لا يتجاوز عرضها حوالي الثلاثة أمتار ونصف، مما يستحيل معه حتى تغيير الاتجاه والعودة من حيث أتوا، باعتبار أن هذه الطريق هي من أضيق الطرق بمدينة الرباط، ما يترتب عنه ضياع قضاء مصالحهم.
وتكمن مسؤولية عبدالوافي لفتيت الثابتة في القضية، باعتباره آنذاك واليا لجهة الرباط سلا القنيطرة، عاملا لعمالة الرباط، في عدم قيامه بالاختصاصات الموكولة له قانونا، والمتعلقة بمراقبة المهن الحرة، عملا بالمادة 110 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تفرض عليه في مثل هذه الحالة، إصدار قرار بإغلاق محل الترويض الطبي المذكور، طالما أن صاحبه لا يتوفر على شهادة المطابقة التي لم تصدر أصلا عن رئيس الجماعة الحضرية للرباط (العمدة)، لنصبح هنا أمام مخالفة لقواعد التعمير والشرطة الإدارية، وطالما أيضا أن مصالح عبدالوافي لفتيت بالعمالة سبق لها أن أنذرت مرتين صاحب المحل المذكورمن أجل تسوية وضعية محله بشكل قانوني، دون أن تصدر قرارا بإغلاق هذا الأخير، وسط استغراب واندهاش ساكنة الأحياء المذكورة.
كما ثبتت أيضا مسؤولية عمدة الرباط محمد الصديقي في عدم إصداره قرارا بإغلاق محل الترويض الطبي المذكور، رغم أن الفيلا الموجود بقبوها هذا المحل، هي مخصصة قانونا للسكن، وليس لمزاولة أي مهنة من المهن، ورغم أن صاحب هذا المحل لا يتوفر على رخصة الاستغلال أوالتهيئة، بدليل أن مصالح الجماعة الحضرية للرباط سبق وأن أنجزت مسطرة مخالفة تعميرية ضد صاحب المحل المذكور، باعتبار أنه لا يتوفر على رخصة الاستغلال أو التهيئة. وأمام ذلك كان من المفروض على عمدة الرباط أن يصدر قرارا بإغلاق هذا المحل عملا بالمادة 100 من القانون التنظيمي المشار إليه سلفا، وأن يوجه أيضا شكاية إلى النيابة العامة بالرباط بشأن هذه المخالفة التعميرية تطبيقا للمادة 66 من قانون التعمير.
ليكون المسؤولان المذكوران عبدالوافي لفتيت ومحمد الصديقي قد خالفا بموقفهما هذا مقتضيات الفصلين 6 و145 من الدستور، وكذا التوجيهات الملكية بشأن وجوب تطبيق القانون واحترامه من طرف الجميع.