حاتمي: مشروع الرابطة التفكيكي ليس سوى تكملة للمقاربة الأمنية وينصهر في بوثقة الأجندة الأمريكية

بالواضح – حوار: نعيم بوسلهام

مشروع الرابطة التفكيكي كما وصفه محاورنا هو محاولة لمجابهة إديولوجية التطرف العنيف المستلهم من العقيدة بإديولوجية مضادة تمتح من فهومات مغايرة ومباينة إلى حد التناقض مع ما تطرحه تلك الحركات، في محاولة منها لتنفير الناس منها وصدهم عنها بإديولوجية تحاول أن تفرض هوية دينية ومذهبية للمغرب على أساس أنها انخراط في الحملة العالمية المفتوحة على التطرف العنيف، على الرغم من محاولات الرابطة كمؤسسة إلباس “مشروعها التفكيكي هذا” لبوسا علميا أكاديميا ممنهجا… فإن محاورنا يرى أن منسوبها العلمي النخبوي لايرقى إلى الأكاديمية البتة..

إليكم نص هذا الحوار التالي:

بعيدا عن خطاب التسفيه، وتوخيا لمقاربة نقدية ـ محض علمية ـ كيف تقرأ سلسلة ماسمي دفاتر تفكيك خطاب التطرف التي أطلقتها الرابطة المحمدية للعلماء ؟

السياق الذي ينبغي أن تقرأ فيه سلسلة دفاتر تفكيك خطاب التطرف الذي أطلقته الربطة المحمدية للعلماء هو سياق مواجهة التطرف ومنازلته في أرضه الفكرية والإديولوجية خاصة وأن الرابطة تفترض أن الحركات الاسلامية الراديكالية قد سرقت الإسلام وأسرته واحتكرت القول باسمه ،وأن الإسلام اليوم في مسيس الحاجة للافتكاك منها.

والرابطة تشتغل بالموازاة مع الأجهزة الأمنية وبالتنسيق معها فحيث تقوم هذه الاخيرة بتفكيك الخلايا النائمة واليقظة وتتصرف معها بمنطق سياسة الأرض المحروقة وبقعة الزيت،  تقوم الرابطة المحمدية للعلماء بالعمل على بيان أن هذه الحركات المتجذرة والتي تؤسس لتجذرها بالاسلام العتيق وتنصب نفسها مدافعة عنه وعن أهله وعاملة على تجديده وبعثه في وجدان الشعوب حتى يهيمن على كافة مناحي الحياة ومناشطها وحتى يستعيد سلطته عليهم وفق تمثلها هي للإسلام وفرضه باعتباره النموذج الأصيل والمطابق، لكنها في واقع  الأمر ليست إلا حركات تتطلع إلى السلطة وتزايد على الدولة في نصرة الاسلام والذود عنه وأن كل طروحاتها ليست إلا مزاعم.

يبذو مشروع دفاتر التفكيك هذا يرنو في الواقع إلى مواجهة فكرية لخطاب التطرف العنيف بالموازاة مع المقاربة الأمنية التي اعتمدها النظام منذ مدة، هل تعتقد أن هذا المشروع التفكيكي يأتي في اطار الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب ـ بمعنى يدخل ضمن الأجندة الأمريكية ـ أم أنه يأتي في سياق قطري يتعلق بالدفاع عن خيارمايسمى ب “الإسلام الرسمي” ؟

ومن النافل القول أن هذا المشروع الذي تتبناه الرابطة وتسهر عليه يأتي نتيجة اقتناع المسؤولين والمعنيين بالشأن الأمني وبمواجهة الإرهاب على وجه الخصوص بأن المقاربة الأمنية تأتي بنتائج عكسية وتزيد من تصلب المتطرفين المفترضين كما تزيد نسبة المتعاطفين معهم وبالموازاة فإن المقاربة الأمنية كلفتها باهظة على المستوى الداخلي والخارجي و على كافة الأصعدة والمستويات

والرابطة يقع على عاتقها، باعتبارها مؤسسة ، مقارعة الحركات الإسلامية ومنازلتها وكأن بينها وبين تلك الجماعات ثأرا وحسابات ينبغي تسويتها ،وتطرح الرابطة فهومات مغايرة ومباينة إلى حد التناقض مع ما تطرحه تلك الحركات، في محاولة منها لتنفير الناس منها وصدهم عنها .

  حينما نقول أن مشروع الرابطة مشروع يهدف الى محاصرة المد الجهادي الجذري باعتباره يمثل التطرف، فسواء فهمناه على أساس أنه مشروع يهدف إلى الدفاع عن الهوية الدينية والمذهبية للمغرب، كما تفرضها الدولة وتكرسها ،أو فهمناه على أساس أنه انخراط في الحملة العالمية المفتوحة على الإسلام الجهادي، فإن الأمر سيان، ذلك أن المغرب منخرط بقوة، ومنذ مطلع الألفية في هذه المواجهة، وهو نشيط وفاعل في هذا المجال، ويقدم نفسه كحليف استراتيجي وشريك حقيقي يعول عليه.

والخيار الذي تبناه المغرب  يندرج في سياق هذه الحرب المفتوحة ، التي يشنها العالم على الإسلام. وبالتالي فإن المجهودات التي تصدر عن الرابطة هي جزء من كل .

وينبغي أن لا ننسى أن الرابطة تشتغل غالبا، إن لم نقل دوما، بالتنسيق مع السفارة  الامريكية وبالتعاون معها .وبالتالي فإن العمل الذي تقوم به الرابطة فيما تزعم أنه تفكيك لخطاب التطرف وكشف لعواره، إنما يصب في خدمة المخطط الأمريكي والعالمي للقضاء على الإسلام أو تدجينه وترويضه على الأقل، كما يصب أيضا في خدمة المشروع الذي تتبناه الدولة والرامي إلى إنتاج نوع من الإسلام الذي لا يتعارض معها ولا يحرض عليها كما هو الشأن مع الإسلام الذي تعرضه جماعات الأصولية الإحتجاجية.

فمشروع الرابطة المحمدية للعلماء يخدم القائمين عليها ويخدم الدولة ويخدم العالم المتربص بالإسلام.

مشروع التفكيك الذي سنته الرابطة كما يقول أمينها العام يأتي في سياق تقريب المفاهيم من الجمهور وإبداء الموقف الاسلامي الأصيل بخصوصها. برأيكم هل ترى أن هذا المشروع موجه الى الجمهور (عامة الناس) أم أنه مشروع نخبوي “أكاديمي” بالأساس ؟

لا يمكن أن نتحدث عن الدفاتر التي تصدر عن الرابطة باعتبارها إنتاجات أكاديمية وتتوجه إلى النخبة المثقفة، فالحق أن العبادي وجميع المعنيين بهذه الدفاتر إنما هم أصحاب مقالات، ويمارسون نوعا من الدعوة، وهم مسكونون بالإديولوجي، ولا يقلون في اسغراقهم في الإديولوجي عمن يردون عليهم .

والأعمال التي تصدر عن الرابطة تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك،  أنهم يكتبون ويدونون في مجال السجال، وبمنطق السجال، والكتابات السجالية بعيدة جدا عن أن تكون أكاديمية، حيث ان الأعمال الأكاديمية ـ في تقديري ـ محكومة بمنطق العلم واحترام صرامته. وانتاجات الرابطة لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بهذه الأكاديمية.

صحيح أن هذه الأعمال نخبوية، ولكن النخبة التي تستهدفها ليست هي النخبة المثقفة، وإنما هي النخبة التي تعيش بقدر جيد من الرفاهية واليسار. وأعتقد أننا إذا قلنا أن الفكر باعتباره أداة وباعتباره محتوى وفق عبارة المرحوم الجابري، هو انعكاس لوعي طبقة معينة وتعبير عنه فإن العبادي يصدر في فهمه للاسلام عن فكر طبقة معينة تستطيع أن تحب الحياة لأنها تملك أن تستمتع بها، ودعوتها إلى التسامح والتساهل تستبطن دعوة واضحة للسكوت عن الأغنياء والأثرياء وعدم التشويش عليهم.

إذا كان المتطرفون، حسب أدبيات المهتمين، يعيشون في أحزمة البؤس والتهميش ولم يتأت لهم أن يحصلوا تعليما حسنا، والنمط التديني الذي يميلون إليه ويتبنونه يعكس فقرهم وبؤسهم، وهم يستثمرون في التعبير عنه وترجمته بمفردات حاقدة وساخطة ،ينتقمون بها ومن خلالها ووفق مستطاعهم، من أعدائهم المتعالين عليهم طبقيا .

فإن الرابطة لا تخرج عن هذا الأصل، وبالتالي هي تدعو الى إسلام شرط تبنيه وقبوله، القدرة على العيش الكريم و الاستمتاع بالحياة الرغيدة والاقتسام العادل للثروة

وهذا ما يجعلنا مقتنعين أن هذه الجهود لن يكون لها أي أثر في الواقع، ولن تسهم بأي قدر في محاصرة التطرف العنيف.

تعليقات (0)
اضافة تعليق