بقلم: نور الدين ودي
الإنسان؛ هو عبارة عن أيام مجموعة، أو هو بضعة أيام معدودة، كلما مضى يوم ينقضي بعض منه، أو تنقطع بضعة منه، لا يعلم عددها، لكنه يعدها بأفول أيامه واضمحلالها، حتى تكتمل وتخبره بنفاذها ونهايتها وأجلها.. وقد صدق الشاعر حينما قال:
قالوا سيرحل من أعمارنا عام!
فقلت كيف وهذا العمر أيام..!!؟
لا يرحل العام! نحن الراحلون إلى
نهاية العمر، والأعوام أرقام…!!
وهذا ما نؤكده؛ أن نهاية السنة الميلادية ليس احتفالا للمرء أو احتفاءً بها؛ بل هو ترتيب جدولة ما مضى بالتشخيص والمراجعة، واستبصار ما هو آت بالمحاسبة والمتابعة، وإنما هو في عمق الحقيقة تقييم وتقويم لمجموعة الأيام.. !!
وعيد المرء وذكراه في مجموعة أيامه تلك؛ بطاعته لخالقه وعدم عصيانه، ومسرة المرء وابتهاجه لحسنة أو محمدة قدمها في يومه، واستبشر أن يتوسل بها ربه، وحزنه وامتعاضه لسيئة أو إثم ارتكبه في نهاره أو ليله، ثم تاب منها ليفرح بها غافره وحليمه، ويسعد أن عوضت له بالثواب والأجر؛ تحت قاعدة “واتبع السيئة الحسنة تمحوها”.
وأجمل ما في أيام المرء طمأنينته وسعادته، وارتباطه واعتماده باليقين المطلق على توجيهات المصطفى ﷺ تحت يافطة “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا”
ويكفيه بهاءً؛ أن يعيش حامداً شكوراً غير متعال، ويصطفيه نوراً؛ أن يكون سليم الصدر، صفي القلب، ونقي السريرة.. “قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ، هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”
تلك هي أماني أقدمها لكم في أيامكم، وكل عام ووجودكم أتقى وأنقى، وكل عام وأنتم فائزون بالدنيا وحذافيرها، مشمولة بكامل العفو والعافية والمعافاة.