بقلم: هشام بلحسين
في مشهد يعكس أزمات الخطاب الرياضي، تم عزل حسام حسن، مدرب منتخب مصر، في غرفة منفردة بعد المباراة. لكن السبب لم يكن مجرد الخسارة، بل ما وصفه البعض بسخرية بأنه “فيروس جزائري” أو ما يمكن تسميته بـ«فيروس المؤامرة» الذي يصيب بعض المدربين بعد الهزيمة، فيفقدون القدرة على قراءة الواقع ويغرقون في روايات جاهزة لتبرير الفشل.
أولى أعراض هذا الفيروس كانت الاعتقاد بأن خسارة المنتخب لم تكن فنية، بل مدبرة وبفعل فاعل، دون أي دليل تكتيكي أو فني أو تحكيمي يدعم هذا الادعاء. أما الأعراض الثانية، فتمثلت في الهروب من مناقشة تفاصيل المباراة: من التشكيل السيئ إلى سوء إدارة اللقاء، وصولًا إلى استدعاء تاريخ المنتخب وإنجازاته، وكأن أمجاد الماضي قادرة على قلب نتيجة مباراة خُسرت على أرض الواقع.
الجماهير لم تكن تنتظر معجزة، بل قراءة صادقة: لماذا خسرنا؟ أين أخطأنا؟ وما الذي سيصححه الجهاز الفني؟ لكن بدل ذلك، اكتفت تصريحات المدرب بالخطاب العاطفي الذي يستحضر التاريخ، متجاهلة أن كرة القدم تُلعب في الحاضر، وأن الهزائم تُقاس بالأرقام والأداء والقرارات، لا بالشعور بالمظلومية أو فرضية المؤامرة.
الحديث عن المؤامرات قد يمنح الراحة مؤقتًا للمدرب، لإسكات الشعب المصري لكنه لا يطوّر منتخبًا ولا يعالج خللًا فنيًا. فالهزيمة في معظم الأحيان ليست نتيجة عوامل خارجية، بل انعكاس لاختيارات خاطئة، أو قراءة فنية ضعيفة، أو عجز عن مجاراة نسق المنافس. الأخطر أن هذا الخطاب يُبعد النقاش عن جوهر المشكلة، ويحوّل النقد الموضوعي إلى صراع لفظي، بينما يبقى السؤال الحقيقي بلا إجابة: هل قدم الجهاز الفني كل ما يستطيع على أرض الملعب؟ أم أن الهزيمة كانت نتيجة طبيعية لأداء لم يرتقِ لمستوى المنافس؟
في كرة القدم الحديثة، الاعتراف بالخطأ هو الخطوة الأولى نحو التصحيح. أما الاختباء خلف التاريخ، أو اختلاق المؤامرات، فلن يغيّر واقع مباراة انتهت، ولن يقنع جماهير تتوق إلى إجابات حقيقية، لا شعارات فارغة.