بالواضح – سعد ناصر
رضوان القادري أحد سفراء المغرب الذين وصلوا إلى مسؤوليات حساسة بدول أوربية عريقة، وترك كل شيء ومعها الامتيازات الأوروبية المغرية، ليعود إلى أرض الوطن، حيث ورغم طول السنين من التجربة التي راكمها في عوالم الديبلوماسية والتسيير والإدارة، والتي بلغت الخمسة والعشرين عاما، إلا أن الرجل، فضّل معانقة أرض الوطن، ليقدم تجربته الطويلة لبلده.
نستضيف رضوان القادري في هذا الحوار المثير والشيق ليكشف لنا، ماذا يريد أن يقوم به في المغرب، كما نسائله أيضا عن رؤيته لما يجري بالبلد، من تطورات متلاحقة، ولاسيما ما يتعلق بحراك الريف.
التحولات التي يعرفها العالم هل انعكست على الجالية المغربية؟
الجالية المغربية، كان لها أثرا فعال في بروز أجيال جديدة تضم كفاءات عالية ومتنوعة، وما يعرفه العالم حاليا من تحولات وخاصة في المجال الأمني نتج عنه تأثير على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لبعض المهاجرين. وفي ظل هذه الأوضاع أصبحت الكفاءات المغربية تقدم لها عروض كثيرة من دول عربية مع أجور أحسن للاشتغال بها، لكن أغلب المغاربة يفضلون البقاء في المهجر.
هل يفكر بعضهم في العودة للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، فهناك مجموعة من الكفاءات لها رغبة في العودة لكن انعدام الثقة في بعض المسؤولين، وغياب ضمانات تحمي حقوقهم بأرض الوطن تجعلهم في تردد. هذا التخوف طبيعي جدا، فلا يمكن أن يضحوا بكل الامتيازات التي لديهم في بلد الإقامة وعندما يعودون لأرض الوطن يجدون أنفسهم وقد أضاعوا كل شيء، ولعل تجربتي خير دليل على ذلك.
فلقد سبق لي وأن اشتغلت في أوربا مع مجموعة من السياسيين والوزراء، لكن لما عدت للمغرب بعد قضائي مدة 25 تقريبا سنة في بلاد المهجر، كان لي الشرف أن اشتغلت كمستشار خاص لوزير النقل والتجهيز في الحكومة الأولى التي كان يترأسها السيد عبد الإله بن كيران واستثمرت تجربتي في الوزارة التي كان يشرف عليها، وتعرفت على السيد عبدالعزيز الرباح عن قرب، الذي نكن له كل التقدير، فلقد رأيت فيه الإنسان الطموح والجدّي في عمله، ويشتغل بدينامكية كبيرة على حساب أسرته وأطفاله.
بكل تواضع، يمكن اعتبار تجربتي فعلا كانت تجربة فريدة، رغم أنني اشتغلت في دواوين مجموعة من الوزراء ببلجيكا، لكن المشكلة التي واجهتها كأحد الكفاءات المتواجدة بأوروبا، هو أنني لم أكن متحزبا بالمغرب، وبدأ بعض مناضلي حزب السيد الوزير لا يستسيغون تواجدي معهم ويحرجونه دائما بالتساؤل عن سبب اشتغالي معه، متجاهلين انجازاتي عبر اوروبا والعالم في الميدان السياسي.
وفي الحقيقة كان هذا من بين الأسباب التي جعلتني أنسحب، وهنا أريد أن أتوقف قليلا لأدلي بشهادتي للتاريخ في حق السيد الرباح، هذ الرجل الجدير بالثقة المولوية، والذي يحب وطنه، ويتفانى في عمله، ويدعم الطاقات أينما كانت، بل يبحث عنها لإحضارها للعمل معه.
تجربتي هي تجربة كثير من الكفاءات التي عندما تعود لأرض الوطن للمساهة في مسيرة التنمية التي تعرفها المملكة المغربية، تصادف مثل هذه المشاكل لهذا تولدت لدي فكرة تأسيس جامعة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.
كيف يمكن للجامعة التي تشرفون عليها أن تقنع الكفاءات بالعودة لأرض الوطن؟
حاليا نشتغل مع مغاربة العالم، ولقد نجحنا فعلا في إقناع بعضهم بالعودة للمغرب، وهنا أريد أن أشرح لكثير من إخوتنا المغاربة، وهو أن عودة الكفاءات وخاصة التي يحتاجها المغرب، ليست لمنافسة العاطلين عن العمل ولا لمزاحمة أو منافسة الكفاءات المغربية الموجودة بالمغرب، وإنما هي من أجل خدمة هذه الكفاءات وتبادل الخبرات معها ودعمها، بالإضافة إلى كوننا نعمل على إحضار مستثمرين مغاربة وأجانب، وسنتحمل مسؤولية الوسيط بكل أمانة وصدق، وإن شاء الله سيتم تحقيق كل ذلك على أرض الوطن قريبا.
ماهي قراءتكم لم يحدث في الريف؟
من خلال التجربة التي راكمتها في أوروبا خلال 25 سنة، فمن جهة ما يقع في الحسيمة يحدث في كل بقاع العالم، ومن جهة أخرى فالصراعات السياسية بين الأحزاب ساهمت في تأجيج المنافسة، فكما هو معروف هناك أحزاب تسير منطقة من المناطق واخذت شرعيتها من صناديق الانتخابات، لكن البعض لم يقبل هذا التغيير الديمقراطي- هذا رأيي الخاص-، لأن الواقع يؤكد أن بعض الأحزاب لا تبحث سوى عن مصلحتها الخاصة، ولنية في نفس يعقوب. متجاهلين مصلحة الوطن.
لكن نحمد الله أن الوطن ليس بيد الأحزاب وإنما هناك ملك أولى أولوياته مسؤولية حماية الوطن. فجلالته هو القائم على تسيير البلاد لهذا اعتبر شخصيا ما يحدث بالحسيمة مشكل سياسي حزبي، فالأحزاب التي لم تحقق نتائج عن طريق صناديق الاقتراع أصبحت تبحث عن تحقيقها بطرق ملتوية دون المبالاة بالعواقب التي ممكن أن تتوخى عنها. إن الحراك جد عادي ومطالب الريف الاجتماعية هي مطالب كل جهات المملكة.
أما بالنسبة لبعض الشباب من أبناء المهاجرين المقيمين في أوربا، فهناك جهات تكن العداوة للمغرب تستغل هؤلاء الشباب وتستغل بطالتهم وحاجتهم للمال وهؤلاء الشباب لا يعرفون عن الوطن أي شيء هاجر آباءهم إلى أروبا ازدادوا هناك ونادرا ما يزورون الوطن لظروفهم الاجتماعية الصعبة.. لهذا يصبحون مضغة سهلة في يد من لا يريد خيرا للمغرب وفي يد الحاقدين على أمنه واستقلاله وما أكثرهم.
أما بالنسبة لمطالب أهل الريف الاجتماعية فلا أحد ضدها، فالريف منطقة لا تتجزأ عن كل مناطق مغربنا العزيز وهي المشاكل نفسها التي تعرفها مناطق أخرى.
الريف اليوم هو ليس ريف الأمس، فهناك كثير من المنجزات التي تم تحقيقها وهناك مشاريع لا زالت تسير ببطء، منها ماهو قانوني، ومنها ماهو مفتعل، ومنها ما هو طبيعي. والصراعات السياسية الضيقة جعلت بعض الأحزاب لها دور في تعثر كثير من المشاريع التي يتحملها بعض السياسين سامحهم الله، لأنهم لا يعملون للصالح العام ولا لمصلحة البلد إلا من رحم ربك منهم.
لكن السؤال الذي يقض مضاجعنا بقوة إلى متى ملك البلاد سيظل يشتغل مع مجموعة قليلة من الوطنيين الغيورين على المملكة ؟
على ذكر الملكية كيف هي علاقة مغاربة العالم بملكهم؟
علاقة مغاربة العالم بملكهم علاقة مبنية على الحب والإخلاص والتفاني والتضحية، و إذا كان مغاربة الداخل يعشقون ملكهم فمغاربة العالم حبهم مضاعف.