رمضان تحت الحظر وفي الحجر الصحي

بقلم: نجية الشياظمي

رمضان هذا العام حزين مثل قلوبنا، حبيس البيوت مثلنا، فلا تراويح، ولا تهجد ولا ليلة قدر ولا شيء من كل هذا. حتى الكعبة فارغة إلا من حمام السلام الذي يرفرف في آفاقها، توقفت عقارب الزمن عند ساعة هجوم الوباء علينا، توالت الأحداث سريعا لنجد أنفسنا معزولين عن بعضنا، خائفين مذعورين من العناق من السلام بل حتى من الكلام، مكثنا ننتظر ونتابع الأحداث، ندعو ونبتهل ان يرفع الله عنا البلاء والوباء الذي جاء دون سابق إنذار. دون أن نستعد دون أن نتهيأ دون أن نتأهب لمواجهة الخطر.
هناك من يقاوم بكل ما أوتي من قوة، وهناك من بدأ في الاستسلام ، و بين هؤلاء و هؤلاء هناك الكثيرون يتارجحون طول النهار بين اليأس و الأمل بين الحزن والتفاؤل، بين الغضب والفرح. في كل يوم نقاوم نكافح نتحمل، نصبر نصابر، بين الوحدة لمن كتب له ان يبقى وحيدا في هذه الظروف، وبين من يفتقد اعز وأغلى الأحباب،و بين من تعب وكل ومل من رتابة يومه، من الضجر ممن حوله ، وبين من ينتظر على احر من الجمر رفع الحظر والحجر الصحي ليلتقي من جديد باحبته الذين حرم منهم طيلة انعزاله وعزلته عنهم. سنقضي رمضان في البيوت ،فلا عمل ولا خروج، ولا تسوق إلا من تلك الأماكن التي تتوفر فيها “شروط السلامة” لن نتجول في الأسواق لنشاهد اكتظاظها حين ينتظر كل زبون دوره بشوق لاقتناء كل الاحتياجات التي يتطلبها شهر رمضان .لن يعرض الباعة افضل ما قاموا بتحضيره من أشهى انواع الحلويات الأكثر استهلاكها في هذا الشهر ولن يملأ عبقها مختلف الأسواق والمحلات، لا لن يحصل هذا، لن تستعد المساجد لتوسيع فضاءات جديدة للمصلين، لن نشهد تسابق المصلين لصلاة التراويح، لن تقام المأدبات والولائم بين الأهل والأحباب. و لا حتى موائد الرحمان.
قد نحرم من كل هذا، لكننا إذا احتسبنا الأجر ونوينا عمل كل هذا رغم استحالة الامر سنكون مأجورين بإذن الله تعالى ،فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الأعمال بالنيات و ان لكل امرئ ما نوى ، فلننو الخير لنتمكن من نيل الأجر والثواب.فديننا سهل يسير ،و ربنا حليم كريم . وان حرمنا هذا العام فرحة رمضان فاملنا كبير و رجاؤنا اكبر في ان يحيينا الله لرمضان في سنوات مقبلة لنعوض ما فات ، فاللهم انا قد نوينا صيام رمضان لهذا العام في الحجر الصحي ونوينا احتساب كل الأجر والثواب الذي حرمنا منه الوباء .فاللهم تقبل منا جميعا اللهم آمين.

تعليقات (0)
اضافة تعليق