سقوط نظام الأسد يهزّ الجزائر ويدفع إيران إلى مراجعة حساباتها

بقلم: عبدالعزيز ملوك

لم يكن أحد يعتقد أن بشار الأسد البالغ من العمر 59 عامًا سيصبح بدوره طالب لجوء في موسكو،كباقي آلاف السوريين المهجرين قسرا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.

لم يكن أحد يعتقد أن تتخلى إيران وروسيا عن بشار في صفقة لا تزال جد غامضة إلى اليوم.
لكن المسار الذي سلكه المتمردون بقيادة الإسلاميين للوصول إلى دمشق على مدار أسبوع مليء بمخلفات الصراع، من عربات مجرورة ودبابات مهجورة إلى أكوام من الأزياء العسكرية والشبه العسكرية تركها جيش نظام الأسد المنهار المنهزم وكأنها لعبة “بلاستيشن” أو “بوكيمون”.
لم تشهد ساحة الحروب عبر التاريخ مثل هذه “الخلطة العجيبة”والغير المتجانسة لهته القوات المسلحة والمليشيات التي شاركت واستدرجت وتصارعت وتوافقت في الأخير….”ملشيات أمريكية،وقواعد روسية،وأخرى إيرانية وإسرائيلة وتركية واماراتية وجزائرية”.

لكن المؤكد آليوم هو أن التفكيك السريع لنظام الأسد قد أتاح بما لا يدع مجالا للشك فرصة أخرى لنمو تنظيم إرهابيي قد يفوق بكثير تنظيمي “القاعدة وداعش”، لعدة أسباب ومسببات أهمها عقيدة ومذاهب هذا الكم الهائل من الجماعات والتنظيمات والحركات الإرهابية والمتطرفة المشاركة في هته الحرب القذرة.

رحل الأسد في الوقت الذي تبسط فيه إسرائيل هيمنتها على غزة العزة ولبنان وخرجت فيه منتصرة في معركة كسر شوكة حماس وسط تباهي نتنياهو الذي صرخ وصرح قائلا “هذا الانهيار هو نتيجة مباشرة لإجراءاتنا القوية ضد حزب الله وإيران، الداعمين الرئيسيين للأسد”، مضيفا “لقد أطلقنا سلسلة من التفاعلات في المنطقة”.
لا أريد، من كل من يقرأ هذا المقال أن لا يستخدم عقله، ويربط الأحداث بعضها البعض، وأن لا يرى أن تنحية الأسد الذي كان يأوي ميليشيات multinationales وينسق معهما،من نتائج طوفان الاقصى،الذي قامت به حماس في هجومها على إسرائيل بتاريخ 7 أكتوبر 2023 … وقتل واعتقال مواطنين إسرائيليين وغيرهم من جنسيات أخرى كان أحد الأسباب في ما جرى من تطورات للأحداث من قبيل:

– قتل قادة حماس في حصونهم المحصنة في الانفاق تحت الأرض، وقتل زعماء حزب الله في بروجهم المشيدة بعمارات لبنان الشاهقة،
– وقتل قادة حزب الله بقلب إيران،لأنني لا أرى أن الاطاحة بنظام الأسد بعيدا عن ما سبق من احداث، وأن يعتبر من يريد أن يعتبر ويتذكر من يريد أن يتذكر، عجز قواعد روسيا وإيران بسوريا عن إنقاذ نظام بشار من السقوط،وهي المهمة والهدف الذي من أجله أنشأت ووجدت من أجلها هته القواعد على أرض سوريا.

لا أريد أن يقرأ المشهد بعيدا، عن طلب إيران مؤخرا، وساطة بأي وجهة كانت للتصالح مع المغرب وهي تسابق الزمن لأجل ذلك …لأنها أصبحت ترى في هذا البلد الأمين…”الأمة”؛ التي لها ولعاهلها ولملوكها الكرام من الإعتبار عند حلفائها الغربيين ما من شأنه أن تقبل شفاعتها والتوسط لها لكي لا يشملها انتقامهم،بعد عودة دونالد ترامب للبيت البيضاوي….

العالم يتطور…وأكيد أن هذآ العالم الذي نراه اليوم يدعو لا محالة، للتخلص من الأنظمة الحرارية والمحركات التي تنتج نفايات وغازات كاربون سامة التي تكدر بيئة عيش البشرية هو نفسه العالم الذي نراه سياسيا يتجه نحو التخلص من الأنظمة المستبدة والمتعفنة التي تنتج فضلات ونفايات سامة ومضرة بالبيئة الأمنية والسياسة والاقتصادية والتجارة العالمية بين دول المعمور.

نظام بشار انتهى وطويت صفحته،لكن بقي توأمه وشبيهه في الحكم العسكري المستبد بحديقة الحيوانات الخلفية التي تدعي وتزعم بهتانا وزورا،الدفاع عن فلسطين وتقرير مصير الشعوب لتحقيق الأهداف الخسيسة لعصابة “السكايرية” المتحالفة،مع إيران وحزب الله،التي تقمع وتحكم بالحديد والنار وتصادر حقوق وحرية شعب جزائري تواق إلى العيش بكرامة وحرية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق