الحسن لهمك
أقدمت الشركة الحائزة على عقد تدبير النقل العمومي بإقليم الفقيه بن صالح مركز إنطلاقها ببلدية سوق السبت على زيادة غير مسبوقة في تاريخ الزيادات في هذه الخدمات وبلغت نسبة مئوية جد مرتفعة.
فعلى سبيل المثال إنتقلت تعرفة احد الخطوط من 7 دراهم إلى 11 درهم دفعة واحدة، قد نعلم جيداً أن الشركة ليست وكالة إجتماعية فهي مقاولة تبحث عن الربح وهذا حق مشروع كلما كان يتميز بمشروعية القرار.
لكن لا ننسى ان الشركة تدبر قطاع عمومي في إطار التدبير المفوض وفق بنود وشروط لا تخضع لمنطق العرض والطلب.
أنها تساهم في تدبير مرفق النقل العمومي، الذي يبقى دوما هدفه تقديم خدمة عمومية من مسؤولية الجهاز الإداري والمؤسساتي المعني بالأمر، فهي ملزمة بمراعاة جملة من عناصر مقومات التعاقد على رأسها توفير خدمة عمومية دات جودة مقبولة ومتاحة لجميع المواطنين وبأسعار معقولة تراعي القدرة الشرائية ومستوى عيش المواطن.
وإنطلاقا منه نطرح تساؤلا حول فحوى الزيادة الجديدة التي إعتمدتها الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع في تعرفتها ومدى ملاءمتها لمبدأ الشفافية والحكامة في تدبير المرافق العمومية وضمان حقوق المرتفقين؟
وعن شروط كيفيات تحديد الأسعار ومعاييرها؟
وللتوضيح لا بد من الإشارة إلا أن زبناء النقل العمومي بواسطة الحافلات التابعة للشركة هم عموما من الطبقات الفقيرة والهشة وكل زيادة في تكلفة التنقل تضر بمدخولهم الشخصي وزيادة في مصاريفهم العامة، كالباعة المتجولين بالأسواق الأسبوعية والعمال الزراعيين ومن على شاكلتهم. ناهيك عن الوضع الإقتصادي التي تمر منه منطقة بني موسى وبني عمير الناجم عن فترة الجفاف التي يعرفها الإقليم والذي ساهم في محدودية دخل الفلاح الذي لم يبق قادرا على مسايرة معدل التضخم والغلاء، لا حتى على الحفاض على مستوى عيشه السابق نظراً لتوقف الأنشطة الفلاحية.
فغالبية ساكنة الإقليم تعيش حاليا على حافة الفقر وغياب دخل قار ومستدام فهل تم إستحضار هذا المعطى وغيره في إعتماد زيادة مهول وغير مستساغة من طرف الزبناء وتفوق الطاقة الإقتصادية للمجتمع المحلي؟
ومن باب التذكير لا المقارنة يوجد في الإقليم الجار شركة أخرى للنقل العمومي تغطي عدداً من المراكز المحيطة به تعتمد أسعار أقل بكثير ما تعمل به الشركة صاحبة الزيادة و على وجه الخصوص الإنخراط الشهري لتلاميذ المدرسة.
وحتى لا تبقى هذه الشركة تعيش خارج السياق الإجتماعي العام للإقليم، او فاعل شارد، فيتعين فتح نقاش عمومي من أجل تدارس التدابير الكفيلة المنطقية بإستغلال هذا المرفق وجعله في صلب خدمة التنمية الإقتصادية الترابية في إطار نهج أسلوب الجهوية الذي انخرطت فيه بلادنا، والذي ينبني اساسا على التضامن والتعاضد والتدبير التشاركي بين مختلف الفاعلين الترابي منهم والإقتصادي والذي يتطلب ايجاد أرضية واضحة لإعتماد هذا الأسلوب التدبيري يضمن حقوق كافة الأطراف بمنطق رابح – رابح خدمة الصالح العام الإجتماعي والإقتصادي للمنطقة على الخصوص ولبلانا على وجه عام.