ضرورة الاشتغال بمنطق جديد “للمغرب الإفريقي”

بقلم: رضوان القادري*
هنئيا لكل المغاربة بمصادقة القمة الإفريقية، المنعقدة في أديس أبابا، اليوم الإثنين، على طلب عودة المغرب إلى عضوية الاتحاد الإفريقي. فبعد 32 عاماً على انسحابه عاد المغرب الى الاتحاد الافريقي، وإلى موقعه الطبيعي رغم كيد الكائدين بفضل المجهودات الجبارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس، الذي قاد مسيرة دبلوماسية، خلال السنوات الماضية، بحثاً عن استعادة العضوية بالمنظمة الإفريقية، التي انسحب منها المغرب بعد أن تم إدخال الجمهورية الوهمية خلسة إلى البيت الافريقي، من جانب واحد، في الوقت الذي لا يحظى هذا الكيان بالاعتراف من قبل الأمم المتحدة.
وفي نوفمبر الماضي قام الملك محمد السادس بزيارة السنغال، التي تحتفظ مع الرباط بعلاقات جيدة، وتعتبر من حلفاء المغرب في المنطقة.
على أن ما ميّز زيارة جلالة الملك محمد السادس للسنغال، هو إلقاؤه في 6 نوفمبر من قلب دكار، لخطاب الذكرى السنوية لـ “المسيرة الخضراء”، وما تكتنفه هذه الذكرى من أبعاد عميقة.
ومن خلال هذا الخطاب وجه العاهل الكريم رسائل سياسية مباشرة وقوية إلى من يسعون إلى “عرقلة” عودة المغرب للأحضان الإفريقية، وقال وقتها: “عندما نخبر بعودتنا، فنحن لا نطلب الإذن من أحد، لنيل حقنا المشروع. فالمغرب راجع إلى مكانه الطبيعي””.
وفي النصف الثاني من الشهر نفسه، وبداية ديسمبر، استأنف  جلالة الملك جولته الإفريقية، والتي قادته هذه المرة إلى كل من إثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا، والتي أمضى فيها العاهل الكريم رفقة قادة هذه البلدان الصديقة على العشرات من الاتفاقيات والمشاريع الاقتصادية.
و عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي رسالة قوية لكل خصوم المملكة، الذين ما فتؤوا يقومون بسلسلة من العراقيل كي لا يتبوأ المغرب مكانته الطبيعية.
ولأمانة التاريخ فالمغرب لم يغادر إفريقيا يوما، كما أكد على ذلك الملك محمّد السادس في رسالته إلى القمة الإفريقية المنعقدة في كيغالي عاصمة رواندا، فالمغرب برهن في كلّ وقت، أنه في قلب أفريقيا، على الرغم من أنه في شمالها، ولعل مستقبل إفريقيا يطل على أفق جميل سيجمع كل الأفارقة والمغاربة، كيف لا والرهان مشترك والهدف واحد، من أجل الاستمرار في بناء قارة نامية ومزدهرة، خاصة وأن المغرب ما فتئ وان أظهر تعهداته بمنح ما له من تجربة ونموذج تنموي راسخ ذي الابعاد الثلاثية الدينية والأمنية والإقتصادية.
*المحلل السياسي، ورئيس جامعة الكفاءات المغربية بالخارج
تعليقات (2)
اضافة تعليق
  • ولد الشعب

    اكيد ان المغرب عرف تطورا كبير على المستوى المجهودات المبذولة في مجال السياسة الخارجية بفضل تبصر و الحكمة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.نجح المغرب في القمة الإفريقية في فرض وجوده بامتياز وبعتراف الجميع .ويبقى الان الحل الثاني هو طرد الكيان الوهمي من الصحراء هنيئا لنا بملكنا الهمام