قبل أسابيع على مفاوضات جنيف.. الملك محمد السادس يعرض على الجزائر مفاوضات بلا وساطة، تجنبا للأسوإ

بالواضح – سعد ناصر

رغم أن الملك محمد السادس فتح يده أكثر من مرة إلى جارته الجزائر، إلا أن خطاب المسيرة الخضراء لأمس الثلاثاء اختلف عن اللهجات السابقة، وذلك بالنظر إلى المرحلة الدقيقة التي تمر منها قضية الصحراء المغربية، بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي خرج بأغلبية واسعة بإرغام الجزائر على المشاركة في مفاوضات دجنبر المقبل بجنيف كطرف رئيسي.

لذلك وأمام هذا المعطى والتطور غير المسبوقَين في المسار السياسي لقضية الصحراء، لم يجد المغرب المعني الأول والأخير بقضيته الترابية، من بدّ مصارحة الجزائر، وهنا ذكّر الملك محمد السادس جارته الشرقية بخطاب متعدد الأبعاد خاصة التاريخي منها، والذي تتهرب منه الجزائر بالنظر إلى ما لهذا البعد من قاسم مشترك بين البلدين، وأن كلا البلدين يعرفان بعضهما البعض، كما قال الملك في خطابه، وهي إشارة واضحة تختزل الكلام الكثير، والذي لربما يكون سبب تهرب الجزائر إلى الأمام وإلقائها به عرض الحائط، إذ الكل يعلم ماذا قدم المغرب للجزائر، وكذا مواقف الجزائر الصريحة آنذاك والمؤيدة لوحدة المغرب الترابية ومغربية صحرائه.

كما تميز خطاب مصارحة الملك محمد السادس للجزائر، بلهجة أقرب ما تكون إلى مودة الجيران والتاريخ المشترك، حيث أقسم بالله بحسن نواياه عندما طالب يوم صعوده حكم المملكة بفتح الحدود وعودة العلاقات بين البلدين، كما دعم ذلك بالاستشهاد بحديث نبوي عن الجار.

سعد ناصر مدير نشر موقع “بالواضح”

وبالإضافة إلى خطاب مدّ اليد، فإن الملك محمد السادس كان أكثر أجرأة ووضوح، وذلك عندما قدم اقتراح إحداث آلية حوار مشتركة بين البلدين، معربا عن استعداد المغرب للانفتاح على اقتراحات الجزائر ومبادراتها حول قضية الصحراء، مؤكدا في الآن ذاته على حوار مباشر وصريح دون اللجوء إلى وساطة أو طرف ثالث. وإذا ما تأملنا هذه اليد المغربية الممدودة والصريحة، فإننا نكتشف بسهولة بأن هذا الخطاب المغربي منطقي ويتلاءم والتطورات غير المسبوقة التي تشهدها قضية الصحراء حيث ولأول مرة سيتم الجلوس رأسا لرأس بين المغرب والجزائر، والخروج من دائرة الحروب الباردة والمواجهات السياسية خلف الجدران.

فإذن الجزائر تعي جيدا أنها ستجلس لا محالة امام المغرب في مفاوضات  جنيف بوساطة أممية وبوجه مكشوف، والتي ستكون بلاشك ذات ابعاد جد معقدة، قد لا تعود إلا بالضرر على العلاقات السياسية، التي قد تتطور إلى قطيعة بينهما، تعود بالوبال على المنطقة المغاربية لاسيما على المستوى الامني.

إذن وأمام العواقب غير المأمونة التي قد تترتب عن المفاوضات الأممية بات من المحتم على الجارين الاجتماع سويا بشكل مباشر وصريح وبلا وساطات ولا طرف ثالث، من أجل تجاوز الخلافات البينية ومعالجتها، وترك القطار المغاربي يأخذ طريقه.

تعليقات (0)
اضافة تعليق