بقلم: ياسين حدوي/ الدار البيضاء
في قلب العاصمة الاقتصادية، حيث لا تهدأ حركة الطرامواي ولا ينام صخب درب السلطان والمعاريف، يجد المواطن البيضاوي نفسه اليوم، في مطلع أبريل 2026، أمام تحد متجدد يختبر قدرته على الصمود. فبينما تتزين شوارع المدينة ببوادر الربيع، لا تزال حرارة الأسعار في أسواق الجملة والتقسيط تفرض إيقاعا ثقيلا على ميزانية الأسر التي باتت تصارع من أجل الحفاظ على توازنها المالي.
نبض مارشي سنطرال وأسواق القرب
في جولة سريعة بين أزقة سوق كراج علال ومارشي بلفدير وسوق الضلمة وسوق طارق، تلمس التناقض بوضوح؛ فرغم وفرة العرض التي تزامنت مع التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أن الأثمنة لا تزال تأبى العودة إلى مستوياتها السابقة.
سجلت أسعار اللحوم الحمراء استقرارا مقلقا عند حاجز 100 درهم للكيلوغرام، بينما يراقب المواطنون بقلق أسعار الزيوت والمواد المصنعة التي تأثرت بارتفاع تكاليف الشحن الدولي والاضطرابات الجيوسياسية التي رفعت سعر برميل النفط عالميا.
المحروقات.. الفرامل التي ترهق جيب البيضاويين
لا يمكن الحديث عن المعيشة في الدار البيضاء دون ذكر النقل؛ فمع وصول سعر المازوط إلى مستويات قياسية نتيجة التوترات الدولية، وجد أصحاب الطاكسيات والشركات اللوجستية أنفسهم أمام ضغوط كبرى. هذا الارتفاع لم يمس فقط تكلفة التنقل اليومي لملايين الموظفين والعمال في المدينة، بل تسلل بصمت إلى أسعار الخضر والفواكه القادمة من مناطق سوس والحوز، لتتحمل القفة البيضاوية الفارق في تكلفة النقل وتدفع الثمن مرتين.
رهانات أبريل والحوار الاجتماعي
على طاولة المقاهي في وسط المدينة، لا حديث يعلو فوق حديث الزيادة في الأجور. تترقب الشغيلة البيضاوية، في القطاعين العام والخاص، مخرجات جولات الحوار الاجتماعي لشهر أبريل. الرهان اليوم ليس فقط على رفع الأرقام، بل على خلق توازن حقيقي بين دخل المواطن والقدرة الشرائية التي تآكلت بفعل تضخم تجاوزت نسبته في بعض القطاعات 12%.
> “المشكلة ليست في الوفرة، فالأسواق ممتلئة بكل ما لذ وطاب، لكن المشكلة في القدرة الشرائية.. نحن ننتظر إجراءات حكومية تضبط المضاربين وتحمي المستهلك الصغير”، يقول أحد باعة الخضر بسوق حي الفرح بمرارة تلخص حال الكثيرين.
>
نافذة أمل: تمغربيت والتكافل
رغم قتامة الأرقام الاقتصادية أحيانا، تظل الدار البيضاء نموذجا للتكافل؛ فبموازاة إجراءات الدعم الاجتماعي المباشر التي أطلقتها الدولة، تشهد المدينة حراكا جمعويا ومبادرات تضامنية تخفف العبء عن الفئات الهشة. كما أن التوقعات الفلاحية المتفائلة بعد أمطار مارس وأبريل تمنح بصيصا من الأمل في انخفاض قريب لأسعار الحبوب والقطاني.
خاتمة
تبقى الدار البيضاء، بكل ثقلها الاقتصادي، هي المرآة التي تعكس واقع المعيشة في المغرب. وبينما يواصل البيضاوي كفاحه اليومي بذكائه المعهود في التدبير، تظل الأعين شاخصة نحو القرارات الحكومية القادمة، فهل يكون ربيع 2026 بداية لانفراج حقيقي يلمسه المواطن في جيبه، أم سيظل حلم الرخاء مجرد أرقام في التقارير الرسمية؟