لم ينجحوا في إضحاكنا… فصرنا نضحك عليهم

بقلم: هشام بلحسين

مع نهاية رمضان، يمكن اختصار حصيلة الموسم الدرامي بكلمتين فقط: الكل راسبون. ليس من باب القسوة أو المبالغة، بل لأن ما قُدم هذا العام جعل المشاهد يتساءل بجدية: هل ما نراه هو فعلا كوميديا ودراما… أم مجرد محاولات مرتبكة لملء ساعات البث؟
في جانب الكوميديا، يبدو أن بعض الممثلين توصلوا إلى “اكتشاف فني خطير”: تغيير الصوت وتعويج الفم كفيل بإضحاك الجمهور. وكأن الكوميديا تحولت إلى تمارين في ليّ عضلات اللسان بدل أن تكون فنا يقوم على ذكاء الفكرة وبناء الموقف. لكن المشكلة أن المشاهد لم يضحك كما كان متوقعا… بل وجد نفسه يضحك على هذه المحاولات لا بسببها.
أما النصوص، فهي الحلقة الأضعف في هذا الموسم. كثير منها بلا روح ولا ابتكار. حوارات مكررة، وأحداث يمكن توقعها قبل أن تنتهي الحلقة الأولى. الإبداع في هذه الأعمال يبدو كضيف لم تتم دعوته أصلا، فبقي خارج النص.
وفي الدراما الاجتماعية، ابتعدت بعض المسلسلات عن الواقع مسافة شاسعة. بدل أن تعكس ما يعيشه الناس فعلا، اختارت أن تغرق في قصص مبالغ فيها. أحد الأعمال مثلا يتحدث عن مافيا منظمة لبيع الرضع، وكأن المجتمع يعيش تحت سلطة عصابة ضخمة، بينما الحقيقة أن مثل هذه الحالات تبقى استثناء نادرا لا ظاهرة عامة.
الدراما، في جوهرها، مرآة للمجتمع. لكنها في هذا الموسم بدت أقرب إلى مرآة مشوشة لا تعكس شيئا بوضوح. والنتيجة أن المشاهد لم يجد نفسه في القصص، ولم يجد سببا حقيقيا للضحك في الكوميديا.
وهكذا انتهى الموسم على مفارقة غريبة: الأعمال جاءت لتضحكنا… لكنها فشلت في ذلك، فوجدنا أنفسنا نقلب المعادلة.
لم ينجحوا في إضحاكنا… فصرنا نضحك عليهم.

تعليقات (0)
اضافة تعليق