كما كان متوقعا يبدو أن التوتر بين العسكريين الحاكمين في دولة مالي وفرنسا في ظل تنامي مشاعر العداء لكل ما هو فرنسي بالمنطقة وصل إلى ذروته مع إعلان حكومة مالي رسميا في بلاغ لها يحمل رقم 13 عن قطع العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية مع فرنسا وقررت الانسحاب من جميع اتفاقيات التعاون التي تربطها معها اعتبارا من يوم الاثنين 27 يناير 2022 تلبية لطلب الماليين.
كما دعت الحكومة المالية عبر البلاغ ذاته إلى وقف مشاركتها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (سيداو CEDEAO ) والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (UEMOA) وسحب عضويتها في هاتين المجموعتين ..
وأعلنت الحكومة المالية أنه وابتداء من يوم الاثنين 27 يناير الجاري ستصبح اللغة “باربارا” هي اللغة الرسمية لدولة مالي عوض اللغة الفرنسية وأن مالي “دولة سيادية ومستقلة”.
ودعت الحكومة المالية فرنسا إلى الانسحاب الفوري وسحب قواتها العسكرية من التراب المالي. كما شددت مالي على الإغلاق العاجل لسفارة فرنسا بالبلاد وعلى انسحاب المؤسسات والشركات والمقاولات الفرنسية الموجودة على التراب المالي في أجل أقصاه 72 ساعة.
وطلبت الحكومة المالية من الشباب المالي ومن موظفي الدولة والمجتمع المدني والسلطات الدينية الى التحرك لدعم مالي ومواجهة مصير بلدهم.
مما لا شك فيه أن قرار مالي المعبر عنه في البلاغ رقم 13 الصادر عن الحكومة المالية والقاضي بقطع شرايين العلاقات مع فرنسا والذي يتزامن مع رئاسة فرنسا للاتحاد الأوربي وعلى بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، سينزل كقطعة ثلج على المسؤولين الفرنسيين وسيكون له ما بعده خاصة فيما يتعلق بمستقبل الحضور العسكري الأوربي بهذا البلد الإفريقي الذي يوجد على صفيح ساخن وأصبح فضاء خصبا للتهديدات الإرهابية خاصة مع سيطرة العسكريين على السلطة، الذين يرفضون لحد الساعة تنظيم انتخابات وإعادة السلطة للمدنيين رغم الدعوات المتكررة لفرنسا ومعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ورغم العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي دعت لاتخاذها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ضد مالي والتي رفضها الماليون من خلال خروجهم في مظاهرات للاحتجاج، بدعوة من الحكام العسكريين للبلاد، رافعين شعارات تندد بالوجود الفرنسي والأوربي بالمنطقة.
فهل يشكل الانسحاب الفرنسي وبعده الأوربي المحتمل من مالي فشلا لسياسة الدفاع الأوربية التي تبنتها فرنسا بمالي منذ سنة 2012 ونجحت في إقناع دول أخرى بالمشاركة فيها وهل سيفسح ذلك المجالَ أمام روسيا لبسط نفوذها في المنطقة؟