مخرجات مخيبة لآمال نقابة التعليم العالي في لقائها بالوزير الميراوي

بالواضح - عبداللطيف أبوربيعة

يبدو أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار “عبداللطيف الميراوي” لم يتوصل بعد، رغم الأبحاث عن حلول التي يقوم بها، إلى ابتكار وصفات ناجعة من شأنها رأب الصدع بين وزارته والأساتذة الباحثين ممثلين في النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي التي اجتمع مكتبها الوطني مع الوزير الميراوي يومه الجمعة 24 يونيو 2022 بمقر وزارة التعليم العالي بحضور الكاتب العام للوزارة ومدير مديرية الموارد البشرية ومدير الشؤون القانونية والمنازعات ورئيس ديوان الوزير..
الوزير الميراوي لم يستطع رغم المقترحات التي بسطها لمحاوريه من المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي إقناع هؤلاء والذين عبروا بعد لقائهم مع المسؤول الحكومي عن أسفهم لمخرجات الاجتماع والتي كانت مخيبة للآمال، حسب نص البيان الذي أصدرته النقابة في أعقاب لقاء مكتبها الوطني مع الوزير، وأظهرت تراجعات على مستوى المكتسبات والاتفاقات السابقة، و كشفت عنه من غياب لأي إرادة حقيقية لدى الحكومة لإصلاح التعليم العالي..
وجاء في البيان الذي نتوفر على نسخة منه أنه وبدعوة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، انعقد يوم الجمعة 24 من ذي القعدة 1443 ه الموافق ل: 24 يونيو 2022م بمقر الوزارة بالرباط، اجتماع بين المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، والوزير المسؤول على القطاع بحضور الكاتب العام للقطاع ومدير الموارد البشرية، ومدير الشؤون القانونية والمنازعات، ورئيس ديوان السيد الوزير.
وقد اختار المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، يوضح البيان، طرح إشكالية الوضع المادي المتدهور للأستاذ الباحث مدخلا أساسيا ومرتكزا مؤطرا لتوجهاته التفاوضية في هذا الاجتماع، مؤكدا استحالة تحقيق إصلاح التعليم العالي في ظل وضع مادي معطوب، لا يحقق الحد الأدنى من الكرامة للأساتذة الباحثين.
وتَطَلَّعَ المكتب الوطني، حسب البيان ذاته، لأن يكون هذا الاجتماع فرصة لبناء الثقة وتجسير التواصل بين الوزارة والنقابة، وإعادة بناء منهجية للاشتغال التشاركي الحقيقي المنتظم لصالح المنظومة في شموليتها، ومناسبة سانحة للاستدراك والتصحيح، وإجابة الوزارة الواضحة والصريحة على أسئلة الأساتذة الباحثين والاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم، على قاعدة التراكم والاستمرارية في التعاطي مع قضايا الملف المطلبي الوطني، وفق جدولة زمنية محددة ومعقولة غير قابلة للتمطيط، في سياق يتسم بالتوتر والقلق والاستياء والإحباط والاحتجاج في كل مؤسسات التعليم العالي.
ويضيف بيان المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي أنه وبعد التأكيد على أهمية هيكلة ومأسسة الحوار القطاعي، وبعد طرح ومناقشة القضايا المطلبية الاستعجالية، فإن المكتب الوطني للنقابة المغربية، ومن باب الأمانة والوضوح مع الأساتذة الباحثين يُطلع الرأي العام الجامعي على أهم ما جاء في تفاعل الوزير مع النقاش حيث أكد على تسوية ترقيات الأساتذة الباحثين المستحقة من 2015 إلى 2019، ما عدا بعض الاستثناءات، مع الإخبار بأن ترقيات 2020 وضعت لدى مصالح وزارة المالية، فيما ستتم تسوية ترقيات 2021 في أواخر سنة 2022. وصرح بأن هناك محاولات لإقناع القطاعات المعنية بضرورة تحسين الوضعية المادية للأساتذة الباحثين، إلا أن الوزير مع ذلك يرفض إلغاء الضريبة على البحث العلمي كرافد من روافد الزيادة في أجور الأساتذة الباحثين، التي تعتبره النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي إجراء استعجاليا يجب تنفيذه للإنقاذ.كما أبدى الوزير عدم موافقته على مشروع القانون المنظم للتعليم العالي المثير للجدل، أعقبه تذكير المكتب الوطني بضرورة إعداد القانون الجديد المنظم للتعليم العالي، انطلاقا من القانون الإطار 01.00 بمرجعية تشاركية ومنهجية تقوم على ترصيد المكتسبات وتوسيع دوائر الايجابيات، وإلغاء السلبيات، واستكمال النواقص، بما يجعله قانونا تشاركيا ديمقراطيا حديثا، يرقى بالجامعة العمومية ومؤسسات التعليم العالي إلى مصاف الجامعات العالمية. كما أكد الوزير على وجود “فيتو” وزارة المالية في وجه أجرأة وتفعيل المرسوم المتعلق بملف رفع الاستثناء عن حملة الدكتوراه الفرنسية، والذي تَعْتَبرُ النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي تنفيذَه التزاما حكوميا يجب الوفاء بمقتضياته دون أي تلكؤ أو تحايل.
ومما جاء في بيان المكتب الوطني للنقابة عن الاتفاق الإطار لتكوين الأساتذة ومستقبل الإجازات الأساسية غير التربوية، وكليات التربية ومراكز التميز الواردة في البرنامج الحكومي ومسألة إلحاق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالجامعات للقيام بأدوار التكوين في الإجازات التربوية، فقد ظلت معلقة بدون جواب، لتنضاف إلى الملفات التي تفادى الوزير الإجابة عليها.
وفي ضوء ذلك، يخلص بيان نقابة التعليم العالي ، وأمام غياب أية مؤشرات إيجابية وإجراءات عملية لمعالجة وضعية الأستاذ الباحث، فإن المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي يسجل استمرار الوزارة والحكومة في تجميد مشروع النظام الأساسي الجديد للأساتذة الباحثين، وتماطلها لكسب مزيد من الوقت، وكلها مؤشرات على غياب الإرادة الحكومية في تحقيق هذا المطلب الأساسي للأساتذة الباحثين مع إصدار نصوصه التطبيقية. كما يسجل المكتب الوطني على الوزارة الوصية إخلالها بالوفاء بالتزاماتها، حيث تم الالتفاف على مقترحات النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي في النسخة النهائية لمشروع النظام الأساسي الجديد للأساتذة الباحثين، بعد الإفراج عنه وتمكين المكتب الوطني من نسخة منه في صيغته النهائية في هذا اللقاء. وكذا تأخر وبطء الحكومة في تعيين رؤساء الجامعات والمؤسسات، مما ينعكس سلبا على أداء مؤسسات التعليم العالي (جامعة الحسن الثاني مثلا).
أما على مستوى حكامة التدبير، فقد أثار المكتب الوطني في هذا الاجتماع بعض ظواهر سوء التدبير والشطط في استعمال السلطة والتضييق على العمل النقابي التي تشهدها بعض مؤسسات التعليم العالي، والتي تشكل عوائق حقيقية لتطويرها، بسبب المزاجية في التسييرو التدبير، وخرق مسؤوليها للقوانين المنظمة للتعليم العالي، ويتعلق الأمر بكل من مديرة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش، ومدراء: المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالدار البيضاء، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بآسفي، والتي كانت موضوع مراسلات سابقة بين النقابة المغربية ووزارة التعليم العالي.كما نبه المكتب الوطني على خطورة إقدام رئيس جامعة القاضي عياض على تفعيل بعض البنود “الميتة” والمرفوضة جامعيا من القانون 01.00 في حق أستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش من خلال نَقله تعسفيا من مؤسسته الأصلية إلى مؤسسة أخرى، وطالب الوزير بالتدخل العاجل لإيجاد حل لحالات الاحتقان والتوتر والاختناق بهذه المؤسسات.
وفي المحصلة، يؤكد بيان المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي أنه اعتبارا لما أفرزه التحليل التركيبي لمخرجات هذا الاجتماع المخيبة للآمال، وما أظهرته من تراجعات على مستوى المكتسبات والاتفاقات السابقة، وما كشفت عنه من غياب لأي إرادة حقيقية لدى الحكومة لإصلاح التعليم العالي، ومنه إخراج نظام أساسي عادل ومنصف ومحفز يستجيب لانتظارات الأساتذة الباحثين، فإن المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي مع إيمانه بأهمية الحوار، فإنه يرفض أن يكون الاجتماع مناسبة للتأثيث والاستهلاك وربح الوقت، ويدعو المجلس الوطني للانعقاد باستعجال في دورة استثنائية، للتقرير في المستجدات والمنعطفات التي يمر منها الملف المطلبي الوطني، كما يدعو الأجهزة الجهوية والمحلية للنقابة المغربية لعقد جموع عامة للتعبئة، ويهيب بكل الأساتذة الباحثين إلى التعبئة واليقظة، استعدادا للمحطات النضالية الفاصلة، حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للأساتذة الباحثين تحت شعار: “لا إصلاح بدون إقرار نظام أساسي جديد عادل ومنصف ومحفز”.

تعليقات (0)
اضافة تعليق