مضيق هرمز يشعل أزمة طاقة عالمية وتوقعات بـ”شتاء أسود” في الأسواق الدولية

بقلم: عبدالإله الباز
​المصدر: متابعات لتقارير “فاينانشال تايمز” ووكالات الأنباء الاقتصادية
​دخل الاقتصاد العالمي في مرحلة حرجة مع مطلع شهر مايو 2026، حيث أكدت صحيفة “فاينانشال تايمز” في تقاريرها الأخيرة أن إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر العسكري في الخليج أدى إلى ما وصفته بأكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث. وسجلت أسعار النفط قفزات جنونية بتجاوز خام برنت حاجز 126 دولاراً للبرميل، وسط تحذيرات من أن استمرار الحصار البحري سيجعل الوصول إلى سقف 150 دولاراً مسألة وقت فقط. هذا الارتفاع الحاد وضع إدارة الرئيس دونالد ترامب في مأزق سياسي واقتصادي، خاصة مع تبخر وعوده الانتخابية بخفض أسعار الوقود، حيث تشهد محطات البنزين في الولايات المتحدة ازدحاماً غير مسبوق بعد أن تخطى سعر الجالون عتبة الـ 4 دولارات. ولا يتوقف الأمر عند حدود القارة الأمريكية، بل يمتد التهديد ليشمل العواصم الأوروبية التي بدأت تواجه شبح طوابير طويلة أمام محطات الوقود نتيجة تآكل المخزونات الاستراتيجية وتعطل وصول شحنات الغاز المسال والنفط التي يمر خمسها عبر هذا المضيق الحيوي. إن العالم اليوم لا يواجه مجرد أزمة أسعار، بل شللاً حقيقياً في سلاسل التوريد، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسبة 300%، مما أدى إلى تعطل حركة التجارة الدولية وتوقف اضطراري لبعض خطوط الطيران. وتخلص التحليلات الصحفية الدولية إلى أن السياسة الحالية القائمة على الصدام العسكري المباشر في المنطقة قد حولت أمن الطاقة العالمي إلى ورقة مقامرة، تاركة المستهلكين في مختلف أنحاء العالم يواجهون تبعات تضخمية قاسية قد تؤدي إلى ركود عالمي طويل الأمد إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي عاجل يفتح ممرات الملاحة الدولية من جديد.

تعليقات (0)
اضافة تعليق