في مخالفة لأبجديات التواصل السياسي والإعلامي ارتأى الحزب قائد الحكومة والذي عوهدت إليه مسؤوليات التواصل الوطني والدولي بثقة ملكية وشعبية، إلا أنه استغل المحطة الانتخابية الوشيكة واللعب على وتر المظلومية من خلال مراسلة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) لتقديم شكاية في شأن البرنامج الاذاعي ديكريبطاج الذي يذاع على أمواج إذاعة إم إف إم ويقدمه خبراء في مختلف التخصصات يتقدمهم الاعلامي والخبير في التواصل الحكومي د. عبدالعزيز الرماني.
والغريب في الأمر هو أن حزب “المصباح” فقد إضاءته وبصيرته بسبب أطماعه الانتخابية حيث، اكتفى بتسجيل طلب حق الرد، إلى مدير الإذاعة المنشغل أصلا بشؤون إدارية داخل وخارج أرض الوطن، دون الرجوع مباشرة إلى المعني بإعداد وتقديم البرنامج الدكتور عبدالعزيز الرماني، هذا فضلا عن شهرة الأخير في كونه خَبِر التواصل الحكومي عبر شغله منصب مستشار حكومي في عدد من الوزارات ومنها رئاسة الحكومة وذلك على مدى أزيد من ثلاثة عقود!
من خلال هذا السلوك الذي انتهجه حزب العدالة والتنمية، يكون هذا الحزب قد أظهر مدى عجرفته، وضيق صدر تحمل الرأي الآخر، إضافة إلى توقيت هذا الاجراء المتزامن مع قرب الاستحقاقات، والذي يؤشر إلى مدى اللا أخلاقية سلوكه السياسي في استغلال ظرفية الانتخابات وتضليل الرأي العام واستعطافه بطرق غير شرعية.
ولعل هذا البكاء الانتخابي السابق لاوانه ليؤشر إلى معرفة أبناء هذا الحزب بموقعهم في نتائج الاستحقاقات مسبقا، نظرا للشعبية المتقهقرة التي يشهدها هذا الكائن السياسي، حيث إن موضوع الشكاية ليدل على ذلك، من خلال احتجاجهم على تناول البرنامج الاذاعي لبلاغ البيجيدي الصادر بعد قرار المحكمة الدستورية في شأن القاسم الانتخابي.
نقول لهذا الحزب، إنه بدل التحايل بهذه الطرق البهلوانية، ينبغي النظر إلى الذات وإصلاح ما ينبغي إصلاحه، أما قمع الصحافة وحق الرأي والانتقاد فذلك لن ينقلب إلا على صاحبه، فبلادنا ماضية دون رجعة إلى الوراء نحو توسيع مجال حرية الصحافة مع المسؤولية في نقل الكلمة وتحليلها عبر تنقية الأجواء من الدخلاء عنها، وإن كان أيضا ينبغي على الحقل السياسي تصفية أجوائه كذلك من الدخلاء.