مغرب المستقبل

بقلم: ياسين الكيالي (*)

قد يخالج بال وعقل المتتبع اليوم للشأن اللغوي والفكري للمملكة المغربية ، شك اننا لا نعيش تراجعات على مستوى من يسير الامور الاجتماعية والتربوية فقط، بل نحيى اندحارا لغويا صارخا يضرب في عمق مستقبل الناشئة بالمغرب على امتداد السنون القادمة لانعرف مداه، لكن موقنون ان له توابعا ستطفو على السطح عاجلا غير مؤجل ، فدعاة تمرير خطاب تدريس العامية كلهجة مختلفة المشارب من شمال المغرب الى جنوبه، من شرقه الى غربه، وباختلاف الدوارج بين المدن والقرى والمداشر وساكني الجبال وقاطني السهول، لن ولم يدخروا جهدا في سبيل القضاء على ماتبقى من روابط تصلنا بالكتاب وبقراءته بالعربية الفصحى. تلك اللغة التي هي اصلا، في مغربنا الحبيب تشهد ازمة منقطعة النظير، فيكفي من يطالع تدوينتنا ان يعرج على صفحات الجرائد وان يشاهد البرامج المعروضة على قنواتنا العمومية ليستشف اننا نتوه في المصطلحات والدواخل على اللغة كتابة وقراءة، اما من يريد تدريس الدارجة وثقافتها، فحري به ان يعلم ان النشأ لا يتقن العربية ونحتاج الى تقييم لها كتابة وقراءة والهمزة وغيرها كثير مما يجب الوقوف عليه، فالثقافة التحررية التي يدعو اليها عيوش واصحابه معروف منذ الوهلة الاولى مصدرها ومن اين تم استقدامها ، فرحم الله الحسن التاني الذي قال في احدى خطاباته، انه يدعو الى تعليم الناشئة اللغة العربية وبالموازاة مع ذلك اللغة الاجنبية، وشهدت المدرسة في عهده توهجا ، وكانت فعلا نبراسا ولنا في اطر المغرب الحديث نمودجا حيا. قد تأنس عزيزي القارئ، ان الصورة المرفقة بتدوينتنا وشعار المملكة موشحة بالسواد على غير العادة ، وذلك في اشارة قوية على مدى حزننا وتأسفنا لما سيصير اليه التعليم في المغرب من تراجع، فمسلسلات الاصلاح الاستعجالي والمخططات وكل ذلك ذهبت سدا واكدت الفشل الذريع، فأمسى تعليم الدارجة بقدرة قادر، حلا وطوق نجاة بعلة ان التلاميذ يجهلون ثقافتهم المغربية وموروثهم الشعبي وغير ذلك من العلل، سبحان الله اذا كان الامر كذلك فماحاجتنا للأسر المغربية ! تغييب الدور الأسري والعائلي في تربية الطفل وتهديب سلوكه وتأطيره دينا واخلاقا منذ نعومة اظافره، والفظيع والأدهى من هاذا، هو كون المدعو نورالدين عيوش عضو بالمجلس الاعلى للتربية والتكوين ، يعني انتظر في المغرب قرارات تنحو فسادا واضمحلالا اكثر مما مضى مع مرور الايام، فيصبح تعليم حرية المعتقد واجبا وضرورة ، وتعاليم الدين الاسلامي السمح اختيارا ويمكن حتى التنازل عليه . علمانية الفكر والسلوك اكيد ستقود الى القضاء على النسيج الاجتماعي وهيبة الدولة واحترام مؤسساتها ومرتكزاتها، ويصبح المغرب على مرمى حجر مما تعرفه بعض الاقطار ، وقفة لتاريخ وليس اطلاقا ركوبا على الامواج واتخاذا لقرار التدوين من اجل التدوين، بل وعي بما يمكن ان يصيرفي المغرب الذي لاطالما ذاذ اجدادنا عليه في المحن وصبروا واحتسبوا ذلك عند الله أجرا ، فحسبنا الله في من سيق الى التدبير ولا يحسنه، فالمغاربة ميسوريهم يمكن ان يغادرو بصبيانهم وشبابهم الى خارج ارض الوطن ليستفيدوا من تعليم معقلن ، اما من لم يستطع فسيكون مآله الاصطدام بالواقع المرير، ويبكي على الماضي الذي قد لا يعود للاسف.

(*) طالب باحث بسلك ماستر المنازعات القانونية والقضائية بكلية الحقوق بسلا، المفوض القضائي بالمحكمة الابتدائية الفقيه بن صالح

تعليقات (0)
اضافة تعليق