مناقشة أطروحة دكتوراه حول القيم الإنسانية في السنة النبوية بجامعة محمد الخامس

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية لجامعة محمد الخامس بالرباط صبيحة يوم الخميس 25 رجب 1447خـ الموافق لـ 15 يناير 2026م، جلسة علمية متميزة لمناقشة أطروحة دكتوراه موسومة بـ»القيم الإنسانية وتطبيقاتها في السنة النبوية  ـ مجال التنشئة الاجتماعية نموذجًا«، تقدم بها الطالب الباحث : حسن الطويل، وهي أطروحة علمية عالجت أحد أكثر القضايا راهنية في الفكر التربوي المعاصر، من خلال ربط القيم الإنسانية بالمرجعية النبوية بوصفها إطارا حيا لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع.

وقد جرت هذه المناقشة العلمية أمام لجنة أكاديمية وازنة، ترأسها الدكتور محمد قجوي، والدكتور عبدالرزاق الجاي مشرفا، وشارك في عضويتها كل من الدكتور سعيد هلاوي مقررا، والدكتورة لطيفة الهدراتي مقررة، والدكتور محمد العلمي خبيرا، حيث أغنت مداخلاتهم العلمية الرصينة النقاش، وأسهمت في إبراز القيمة العلمية والمنهجية للأطروحة.

وانطلقت الرسالة العلمية من إشكالية مركزية تساءلت عن مدى إسهام السنة النبوية في بناء النسق القيمي الإنساني وتفعيله داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعن خصائص هذا النموذج التربوي، وحدود قابليته للتطبيق في السياقات المعاصرة. واعتمد الباحث حسن الطويل، منهجا تحليليا تركيبيا، قوامه التتبع والاستقصاءللأحاديث النبوية، والتحليل التربوي لأثر القيم في السلوك الفردي والاجتماعي، مع مقاربة مقارنة بين المرجعيات الإسلامية والوطنية والدولية، بحثا عن المشترك الإنساني الجامع بينها.

وقد أبرزت نتائج البحث أن القيم في التصور الإسلامي منظومة حية تستمد جذورها من الوحي الإلهي، وتحقق توازنا دقيقا بين الفرد والمجتمع، والحق والواجب، والعقل والروح. كما بينت الأطروحة العلمية المعتمدة على رصيد علمي وافر قارب ألف مرجع، أن السنة النبوية قدمت نموذجا عمليا متكاملا لهذه المنظومة، من خلال ستة مجالات كبرى للقيم الإنسانية: القيم الفردية، والاجتماعية، والإنسانية الشاملة، والحضارية، والوطنية، وقيم التنمية المستدامة.

وأكدت الأطروحة أن التنشئة الاجتماعية تمثل الجسر الحيوي الذي تنتقل عبره القيم من الفكرة إلى السلوك، وذلك من خلال مؤسسات الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والزاوية، والإعلام. كما أبرزت أن النبي ﷺ اعتمد في غرس القيم أساليب تربوية راقية، من أبرزها: القدوة الحسنة، والحوار، والتدرج، والتيسير، والترغيب والترهيب، والتربية بالمواقف الواقعية، إضافة إلى وسائل عملية كالسرد القصصي، وضرب الأمثال، والتعويد، والتشجيع الإيجابي، مما حول القيم إلى عادات راسخة وسلوكيات يومية.

أما الإضافة العلمية البارزة للأطروحة، فتجلت في بناء تصنيف سداسي للقيم الإنسانية، وصياغة مصفوفة تطبيقية تربط بين القيم والأساليب التربوية والوسائل النبوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، بما يجعلها أداة عملية قابلة للتوظيف في التخطيط التربوي والتقويم القيمي.

وقد أُنجزت هذه الدراسة في السياق المغربي، الذي يشكل نموذجا متميزا في الجمع بين المرجعية الإسلامية الراسخة والمسار الوطني المتجدد، في إطار الثوابت الثلاثة: الإسلام المعتدل، والوحدة الوطنية والترابية، والملكية الدستورية.

وخلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات العملية، من أبرزها: إدماج التربية القيمية النبوية في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية، وتكوين الأطر التربوية على المنهج النبوي في التعليم، وإطلاق مبادرات إعلامية وثقافية تجسد القيم في واقع الشباب، إلى جانب تطوير أدوات علمية لقياس الأثر القيمي في المدرسة والمجتمع.

وقد تميزت جلسة المناقشة بنقاش علمي رفيع، قدّمت خلاله لجنة المناقشة ملاحظات منهجية وتوجيهات علمية قيمة، قبل أن تقرّر قبول الأطروحة بميزة مشرف جدا، مع التنويه بمستواها العلمي والتوصية بطبعها، اعتبارا لقيمتها الأكاديمية وإسهامها النوعي في مجال الدراسات القيمية والسنية.

ويؤكد هذا العمل العلمي أن السنة النبوية حياة تعاش، ومنهج متجدد لبناء الإنسان المتوازن والمجتمع العادل الرحيم، حيث تتجسّد قيم الإحسان والتكافل والكرامة الإنسانية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق