منح أم محن …!!!*

بقلم: نور الدين ودي

تتطلع جمعيات المجتمع المدني الفاعلة القيام بدورها الريادي، والمساهمة في المشروع التنموي الجديد، ويتطلب من المؤسسات المنتخبة دستوريا، إشاركها في جميع أمورها ومجالاتها ومسؤلياتها، وأن تقدم لها الدعم والعون في إطار الديمقراطية التشاركية، وجوبا وليس فضلاً، وأن يكون عبر عدة وسائل أهمها المنح المالية الجزافية، إلا أن هذه المنح وتلك العطايا قد تكون زهيدة وهزيلة لا تُسوّك لبعضها، او باهضة وثقيلة للبعض الآخر، وقد يحرم منها شطر آخر كبير وعريض لأسباب كثيرة، وقد لا يهتم بها آخرون ولا يتوكلون عليها في مسيرة أعمالهم، وقد تتعطل أو يتماطل مَانِحٌوها، لأسباب مالية أو علل إدارية قانونية أو لتوجهات حزبية وحسابات سياسية ، مع تفريخ وتفخيم لعدد هائل من الجمعيات في شتى المجالات، قد يحجم العمل الجمعوي؛
ويضعف مردوديته، ولايحقق مراده، ولا يتنفس إلى الرقي والإبداع؛ فضلا على نجاعة وفاعلية عملها المحكوم بالشطط والموضوع بالغبن، أو لإستهتار بعض جمعيات مقاولاتية انتهازية وصولية ريعية تتكئ على وسيط انتخابي، ولا يتأتى نجاح هذه العملية ، والقيام بدورها حتى تكون هناك مراجعات وتوافقات، برؤية موحدة وبصمة واضحة؛ احتراما للمساطير والضوابط، تبقى موقفة ومحبسة ومحسوبة لأصحابها أمد الدهر. والأولوية هو إنشاء بوابة إليكترونية للجمعيات ومشاريعا؛ مثل rokhssa.com للتراخيص الإقتصادية، أو casaurbaine لتراخيص التعمير، وتسعى من خلالها جميع الجمعيات إيفاد مشاريعها واقتراحاتها، من باب الشفافية والنزاهة والتجرد والعدالة الإجتماعية، والبعد على كل إقصاء ومحسوبية وزبونية، والواجب على المؤسسة المنتخبة مع الجهات الشريكة، أن تتعهد بتشخيص الحاجيات الأساسية والضروريات الملحة، في شتى المجالات الحقوقية والإنسانية والفنية والرياضية والصحية والإجتماعية والنسائية والطفولة والثقافية والتراثية والإبداعية الإختراعية … وترتيبها لأولوياتها، عبر مكتب دراسات من ذوي الإحترافية والإختصاص، وتقديمها كأولويات لتنفيذها ، عبر المنصة الرقمية المقترحة، مع توفير بنك معلومات مفصلة على كل الجمعيات، ذات التخصص وتصنيفها، وللإهتمام وجب توفير مقرات جامعة للجمعيات ؛ كدور لوزارة الرياضة، والشباب، والثقافة، والتضامن، والبيئة؛ كل حسب اختصاصه وميوله ورغبته. وأظن ان مجال الصحي والتعليم الأولى من الأولويات والضروريات الآنية؛ وأولاها بالإهتمام ووجب القيام به؛ تشخيص ودراسة وإحصاء الأمراض المزمنة كالسرطان الذي أصبح مقيما في كل أسرة، وبين جنبات كل بيت، وتوفير مآلاتها على المدى القريب والبعيد؛ من بناء مراكز صحية عديدة للوقاية ثم العلاج، بَدَل بناء الجماعة المنتخبة لملاعب القرب الرياضية، حيث يكفي أن وَفَّرَتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بكثرة والحمد لله*، ثم مراجعة دقيقة للمقرات الممنوحة للجمعيات دون استثناء، ومعاودة الإطلاع على كناش تحملاتها، والعقود المبرمة والاتفاقيات المسطرة، ثم تفحيصها من الأجهزة المختصة كمجلس الأعلى للحسابات وغيرها، لنقدم النموذج كمل في الحكامة الجيدة ومتابعة المشاريع الممنوحة ومراقبتها.

*كلمة على هامش اللقاء الدراسي المستشارين الجماعيين في موضوع معايير توزيع الدعم على الجمعيات.
*يرجى مراجعة مقالي؛ رؤية محلية بين يدي المشروع التنموي الجديد.

تعليقات (0)
اضافة تعليق