بقلم: سعيد عاتيق
أكيد لايخفى على كثير من المغاربة أن أحمد السنوسي الفنان الساخر الملقب “بزيز” قد واجه المنع من الظهور على التلفزة المغربية فقط لأنه فنان منتقد .
وكان ضيفا في كثير من الأوقات لدى الدوائر الأمنية بسبب أعماله الساخرة التي لاتروق بعضهم رغم أن المغاربة هم الجمهور المتلقي والشغوف بالأعمال الفنية .
ولعل تاريخ تاريخ 6 دجنبر 2018 وعلى إثر الشكاية التي تقدم بها وزير الداخلية حينئذ بشأن تدوينة نشرها السنوسي في حسابه على فايسبوك وهو ينتقد الاعتقالات التي رافقت حراك الريف سيضل ذاك التاريخ موشوما في المسار الحقوقي المغربي.
فحرمان فنان من عرض أعماله في الفضاء التلفزي إنما هو حرمان الجمهور من تلفزته والنتيجة كحرمان مواطن ولوج قاعة العروض مؤدى عنها من جيبه .
من هذه المعطيات التاريخية نطرح السؤال اليوم :
هل الفنان الشاب “باسو” قد يجد نفسه مجبرا على سلك نفس الدرب المتعب والمضني الذي عانى ولازال يعاني منه الفنان الكبير أحمد السنوسي ؟
سؤال فرضته ليالي رمضان 2024 ،
إذ في الوقت الذي تتعالى أصوات المغاربة والمهتمين بالشأن الدرامي والفكاهي لسنوات بضرورة إعادة النظر فيما يطرح من أعمال فنية التي لاترقى للمستوى المطلوب حيث الإبتذال والسوقية .
أعمال تلفزية بعيدة كل البعد عن الأهداف النبيلة التي تساهم في تخليق الحياة العامة …
أعمال تحولت إلى “همزة” وبريكولات لجني المال على حساب الذوق الرفيع وكأني بهذه الجوقة دياااال التخربيق الفني إنما بمثابة أغنياء الحرب الذين يكدسون المال والثروة والحظوة على حساب المآسي وضلف عيش المواطنين.
أعمال مبتذلة تستحمر الجمهور وأكيد أن روادها أنفسهم غير مقتنعين بجدواها ولكنها “فرصة و همزة ” للإسترزاق وشعارهم “كل واااحد يعاااودها ل مخووووو” المهم آ رااا نضبروو على روسنا…
آ جي نعمرووو جيوبنا من جيوب الكوااانب مادامت القنوات الرسمية ترحب بنا وتغدق علينا وطززززز في البشر لي مااا حاملناااش …
في خضم هذا اللغط انسلت أو تسللت حلقات كوميدية للشاب “باسو” ولو أنه لازال في الطريق إلا أن سلسلته “الكالة” أحدثت شرخا قويا وأحدثت رجة مدوية بين الجمهور المغربي لطبيعة المواضيع ذات السخرية السوداء لكنها تلامس الواقع وتتماهى مع السجال السياسي والإقتصادي والإجتماعي وحتى الرياضي التي تقابل بشتى أنواع النقد والسخط .
بمعنى ، باسو يلامس الحياة اليومية للمواطن ويقربنا من الصورة العامة لسياستتا ومسؤولينا .
لا أحد له الحق في خندقته في طابور المشوشين على مسؤولينا
ولا أحد يدفع بالقول أنه سوداوي وعدمي ..
لا أحد ينعته بإصباغ الشمولية على المسؤول والمسؤولية مادمنا مواطنين وحتى مسؤولين ومؤسسات ننتقد بدورنا ولعل البرلمان والحكومة تتطرق لما تناوله باسو في سلسلته الكوميدية .
ألم يتحول البرلمان إلى مسرح للتقاذف والتنابز بنفس المواضيع التي يطرق لها باسو حاليا؟
ألم تصدح حناجر نواب الأمة بالفضائح المدوية انطلاقا من الرشوة والتهرب الضريبي والبناء العشوائي والتجار في كل الحرام وحتى البشر ؟
باسو هو كل المغاربة الذين صار حديثهم هو واقعهم المرضي.
فهل يشكل “باسو ” منعطفا قويا في مسار الفن المغضوب عليه؟
هل تشكل تجربته ردة عن الإبتذال والسوقية داخل سوق الفن لي ماااشي فن؟
أم” باسو” قد يجد نفسه “داخل سوق راسو إن هو ظل خارج سرب الفن المغربي؟
نتوق للضحك…
نتوق لمن يعيد لنا الإبتسامة ولو على واقعنا وبواقعنا فهو خير ممن يساهم في ارتفاع الظغط لدينا وعلينا …
فإن حرمتمونا من بزيز فلا تلحقوا به باسو.
باسو هو المغاربة
ومن يضايقه “باسو” فليتحمل جزء مما تحملنا وحملتمونا إياه ونحن له رافضون بل مجبرون.
باسو قد يضايق البعض ولكن معنويا وبس أما نحن فأحمالنا تثقل الجبال بطولها وثقلها وجامي قلنا: أحححح
رجاء تكون قشابتكم واسعة ولي فيه الفز يقفز، وإن قفز فتكون قفزة نحو الأفضل فهو خير لكم بالدرجة الأولى.