انضمت نقابة مفتشي التعليم إلى جبهة التنظيمات الرافضة لفرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، معلنة رفضها المطلق لما وصفته بالمساس بمبدأ مجانية التعليم العمومي. وأكدت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها الوطني، أن فرض الرسوم في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه يشكل، في تقديرها، إجراءً تعسفياً وغير دستوري، ويمثل توجهاً نحو تحويل التعليم العالي العمومي إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق والربح.
وحذرت النقابة من التداعيات الاجتماعية والأكاديمية لهذه الرسوم، معتبرة أنها تضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتقصي فئات من الموظفين والأجراء من مواصلة دراساتهم العليا بسبب قدرتهم المالية. وأشارت إلى أن الكلفة الإجمالية قد تصل إلى مبالغ مرتفعة، بما يجعل الاستمرار في الدراسة والبحث العلمي عبئاً مالياً ثقيلاً، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع عدد من الكفاءات الوطنية عن استكمال مسارها الأكاديمي، بما ينعكس سلباً على جودة البحث العلمي وتطوير الجامعة المغربية.
ولم تكتف النقابة برفض الرسوم، بل طالبت بـ«التراجع الفوري وغير المشروط» عن قرار فرضها، وفتح حوار وطني جاد ومسؤول مع النقابات التعليمية والتنظيمات الطلابية وهيئات المجتمع المدني، لإيجاد حلول تحافظ على مجانية التعليم. كما دعت إلى رفض أي محاولة لتحويل التعليم العمومي إلى سلعة، وتجديد المطالبة بتفعيل القرار الوزاري القاضي بتمويل متابعة الدراسة بسلك الدكتوراه لحاملي دبلوم تكوين مفتشي التعليم.
ويأتي تصعيد نقابة مفتشي التعليم في وقت تتسع فيه دائرة الاحتجاج ضد «التوقيت الميسر»، بعدما التحقت بالتحرك عدة مركزيات وتنظيمات نقابية وقطاعات مهنية، إلى جانب مواقف سياسية وحقوقية رافضة للرسوم. وأعلنت النقابة تضامنها مع مختلف الفئات المعنية، ودعت إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية المقررة يوم الأحد 23 غشت أمام مقر البرلمان بالرباط، في مشهد ينذر بتحول ملف رسوم التكوين الجامعي إلى مواجهة نقابية وسياسية واسعة تضع وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي أمام ضغط متزايد.