بقلم: رضوان القادري: المحلل السياسي الخبير في الشأن الدولي والعربي والإفريقي
إن المواجهة الإيرانية السعودية اندلعت وبدأت تداعياتها التي من المقرر أن تكون مثل “رأس جبل الجليد” فتتفاقم يوميا من دون أن يستطيع أي طرف التكهن بحدود أو سقف المواجهة، وما ستسفر عنه!
المؤكد هو أن السعودية قطعت كل خيوط المراجعات والتفاوض ومحاولات إيجاد حلول “ترقيعية” لعلاقاتها مع إيران، أو في مواجهة التمدد الإيراني في الدول العربية. وان القيادة السعودية الجديدة قررت وباشرت مواجهة هذا النفوذ، وإن متأخرة، بعد أن توالى سقوط العواصم العربية في يد قاسم سليماني!
وما يتم العمل عليه، هو إبعاد شبح سليماني عن العواصم العربية! وكانت بيروت، صنعاء، المرحلة الثانية في المواجهة، حيث تخوض المملكة “عاصفة حزم” لاعادة الشرعية إلى اليمن. وقد بدأت معركة نزع هيمنة وسيطرة ايران على لبنان بقرار إستقالة الرئيس سعد الحريري، ونزع الغطاء السني عن التسوية الرئاسية وعن الحكومة التي هيمن عليها حزب منذ تشكيلها.
ما بعد استقالة الحريري لن يكون كما قبله هذا ما صرح به الوزير السعودي ثامر السبهان.
من تداعيات ما بعد الاستقالة إبلاغ رئيس الجمهورية اللبنانية والرئيس نبيه بري، بلوائح إسمية بمئات الأشخاص المسيحيين والشيعة من الذين يعملون في دول مجلس التعاون، وقرار إعادتهم فورا إلى لبنان، في جسر جوي، لن يسمح لهؤلاء بلملمة حتى مقتنياتهم الشخصية، وليتحمل فريق العهد مسؤوليتهم.
رفع الضمانات المالية: سقوط الليرة!
وتشير معلومات إلى أن السلطات السعودية أبلغت المعنيين في لبنان خصوصا فريق عمل الرئيس عون، أن وزارة المال السعودية سوف ترفع ضمانتها الدولية عن حسابات الدولة اللبنانية، وديونها: وهذا ما يحفظ استقرار النقد اللبناني وتصنيف لبنان الإئتماني عالميا، وليس هندسات حاكم المصرف المركزي! وفي حال وقف هذه الضمانة، لن يستطيع رياض سلامة ولا غيره الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، وليتحمل اللبنانيون مسؤولية تصرفاتهم وتهورهم!
وقف الصادرات اللبنانية
كما تم إبلاغ الرئيس ان لبنان سيتعرض تباعا لحصار إقتصادي مالي، ما يعني عمليا وقف صادرات لبنانية زراعية وصناعية خفيفة وتحويلية إلى دول مجلس التعاون بقيمة 6،2 مليار دولار سنويا، إضافة إلى القيود التي ستفرض على تحويلات اللبنانيين في دول التعاون، ما يعني أيضا حرمان الخزينة اللبنانية من أكثر من 4 مليارات من الدولارات، « ولتعمل إيران وحسن نصرالله على تعويضكم هذه الخسائر »!
إمكانية العمليات عسكرية؟
ومن التداعيات أيضا، ما تم تسريبه عن أن طائرات التحالف الدولي المناهض للإرهاب في سوريا، ستقوم بدورها بقصف مواقع لحزب الله في سوريا وفي لبنان، وان القرار مُتخذ وينتظر إشارة البدء.
وتشير المعلومات إلى أن السلطات السعودية استنفدت جميع الفرص والمهل التي أعطيت للبنانيين، وان هناك جدية وصرامة في تطبيق العقوبات على لبنان وحكومته التي تضم وزراء لحزب الله.
الحزب الإيراني خارج الحكومة!
وقد أبلغ رئيس الجمهورية أن اي حكومة مقبلة تضم وزراء لحزب الله ستعني استمرار الحكومة اللبنانية في إعلان حربها على المملكة ما يعطي إشارة الانطلاق لبدء تنفيذ العقوبات دفعة واحدة: وان المطلوب اليوم أن يتخذ الشعب اللبناني حكومة وشعبا ورئيس جمهورية، موقف من اعتداءات حزب الله على المملكة ودول مجلس التعاون، أي مواقف واضحة وصريحة، وتشكيل حكومة ترفع الغطاء عن حزب الله، لتبدأ بعدها مسيرة عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي مع المملكة التي ستتكفل هي بمواجهة الحزب وإيران.
ما هي العواقب الممكنة ؟
وفي سياق متصل أشارت معلومات متعددة إلى أن السلطات السعودية تدرس توجيه ضربات عسكرية داخل ايران عبر طيرانها الحربي، الذي يتفوق على سلاح الجو الإيراني، وان القبة الحديدية التي تحمي المملكة والإمارات العربية المتحدة من التهديدات الإيرانية من التطور بما لا يسمح لأي وسيلة من أي نوع باختراق المجال الجوي لدول التعاون.
وتشير المعلومات إلى أن وجه المملكلة العربية السعودية المألوف منذ تأسيسها تغير جذريا مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان، وان السعودي سيقاتل وقادر على تجنيد الطاقات المحلية والحلفاء، لمواجهة إيران.