بالواضح – الرباط
مع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، اختار هشام رحيل، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، إبراز عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي يعتبرها أساسية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إصلاح المنظومة الصحية، وتحفيز مهنيي القطاع، وتحسين القدرة الشرائية، والاهتمام بالعالم القروي، إلى جانب توضيح موقف حزبه من المشاركة في أي ائتلاف حكومي بعد الانتخابات.
وخلال اللقاء الخاص الذي أجراه مع هسبريس الاثنين 21 شتنبر، ركز رحيل على ورش إصلاح الصحة، معتبراً أن الإشكال لا يكمن فقط في وضع القوانين، وإنما في تنزيلها وتطبيقها، وفي مقدمتها القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، الذي يرى أنه يقوم أساساً على تحفيز الطبيب والممرض والموظف.
وربط رحيل الوصول إلى النتائج المنتظرة من إصلاح المنظومة الصحية بتفعيل نظام الوظيفة الصحية والتحفيزات المرتبطة به، معتبراً أن المجموعات الصحية الترابية، التي تم تعميمها إلى حدود الحوار في ست جهات من أصل 12، تمثل خطوة في اتجاه الحكامة، لكنها تحتاج، وفق تصوره، إلى استكمال الإصلاح المتعلق بالموارد البشرية.
وفي هذا السياق، اقترح رحيل اعتماد أجر متغير إلى جانب الأجر الثابت بالنسبة إلى مهنيي الصحة، بحيث يرتبط جزء من التعويض بحجم العمل المنجز، مستشهداً بعدد الفحوصات والعمليات بالنسبة إلى الأطباء، ومعتبراً أن الفكرة يمكن أن تنطبق كذلك على الممرضين.
واستند رحيل في حديثه عن ورش الصحة إلى تجربته السابقة رئيساً لديوان وزير الصحة خالد آيت الطالب، مذكراً بأن المرحلة السابقة شهدت إصدار مجموعة من القوانين والنصوص التنظيمية، ومشدداً على أن المطلوب، في نظره، هو الانتقال إلى التطبيق الفعلي لهذه النصوص.
وبعيداً عن القطاع الصحي، حضر النقاش حول القدرة الشرائية في تصريحات رحيل بقوة، خصوصاً في حديثه عن أشكال الدعم التي اعتمدتها الحكومة. وفي تصريحاته المنشورة الثلاثاء 22 شتنبر، دعا إلى توجيه الدعم بشكل مباشر إلى المواطن، معتبراً أن أثره ينبغي أن يظهر في الأسعار التي يواجهها المواطن عند اقتناء حاجياته الأساسية.
وربط رحيل هذا النقاش بما يعتبره ضغطاً متزايداً على الأسر، قائلاً إن بعض المواطنين باتوا يتوجهون إلى الأسواق وهم قلقون بشأن الغلاء، وانتقد، من وجهة نظره، بعض صيغ الدعم الموجهة إلى مهنيين أو قطاعات معينة، معتبراً أن الدعم ينبغي أن يصل بصورة مباشرة إلى المواطن.
أما العالم القروي، فظل حاضراً في خطاب رحيل باعتباره أحد الملفات التي يربطها الحزب بهويته السياسية، إذ تحدث عن مناطق نائية ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالطرق والماء والكهرباء وشبكات الاتصال والخدمات الأساسية.
وفي رده على مسألة مسؤولية الحركة الشعبية عن الوضع في العالم القروي بحكم مشاركتها في حكومات سابقة، شدد رحيل على أن الحزب لم يسبق له قيادة الحكومة، معتبراً أن الحزب المشارك في الحكومة لا يملك، بالضرورة، زمام المبادرة بشكل كامل. واستحضر في هذا الإطار تجربة امحند العنصر عندما كان وزيراً مكلفاً بالتعمير، مشيراً إلى مشروع لتبسيط المساطر في العالم القروي قال إن تنزيله لم يتم بعد مغادرة العنصر للوزارة.
وفي صلب البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية، وضع رحيل ما وصفه بـ«العيش الكريم» لسكان العالم القروي والمدن على حد سواء، مع التركيز على القوت اليومي والصحة والتعليم، وهي ملفات جعلها الحزب جزءاً من خطابه خلال الحملة الانتخابية.
وفي الجانب السياسي، تطرق رحيل إلى أجواء الحملة الانتخابية الحالية، واصفاً إياها بأنها شهدت سخونة وتراشقاً وشخصنة لبعض المشاكل، خصوصاً في ظل الخلافات بين مكونات الأغلبية الحكومية، لكنه اعتبر أن وقوع الخلاف خلال فترة الحملة الانتخابية أمر طبيعي.
كما تناول الجدل المرتبط بالميزانية، ودافع عن فوزي لقجع في مواجهة الانتقادات الموجهة إليه، موضحاً أن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية لا يقرر الميزانية بشكل منفرد، وإنما يشتغل داخل برنامج حكومي، فيما تمر الميزانية عبر المؤسسة التشريعية للتصويت عليها.
وفي حديثه عن المرحلة التي ستلي الانتخابات، لم يقدم رحيل تصوراً مسبقاً للتحالفات، مؤكداً أن الأولوية هي انتهاء الانتخابات وظهور نتائجها، قبل تحديد الموقف من المشاركة في الحكومة. لكنه حدد في تصريحاته المنشورة الثلاثاء شرطاً واضحاً بالنسبة إلى الحركة الشعبية، يتمثل في احترام برنامج الحزب وإدماجه في البرنامج الحكومي في حال المشاركة في ائتلاف حكومي مقبل.
كما ربط رحيل طموح الحركة الشعبية في الانتخابات المقبلة بما وصفه بكفاءات الحزب من الشبان والشابات، معبراً عن أمله في تحقيق نتائج متقدمة وتحسين موقع الحزب السياسي. وفي السياق نفسه، تحدث عن عودة امحند العنصر إلى الواجهة الانتخابية من خلال ترشحه بدائرة بولمان، معتبراً أن تجربة الرجل السياسية يمكن أن تشكل إضافة إلى الحزب والعمل البرلماني.
وبين ورش الصحة وقضية القدرة الشرائية والعالم القروي، يقدم خطاب هشام رحيل في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية صورة عن الملفات التي اختارت الحركة الشعبية التركيز عليها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، فيما يظل الحسم في حجم التمثيلية البرلمانية وموقع كل حزب رهيناً بنتائج انتخابات 23 شتنبر.
بهذا المعنى، لا يقتصر خطاب رحيل على نقد حصيلة الحكومة، بل يجمع بين انتقاد ما يعتبره اختلالات، وطرح تصورات في الصحة والدعم، والتأكيد على أولويات العالم القروي، وتحديد شرط البرنامج بالنسبة إلى أي مشاركة حكومية مقبلة. وهي الرسائل التي يضعها الحزب أمام الناخبين في آخر ساعات الحملة، قبل أن تنتقل الكلمة إلى صناديق الاقتراع.