هل سمعت عن اغتيال المشاعر؟

بقلم: نجية الشياظمي

قد يغتال أحدهم مشاعرك حينما تكون في قمة فرحك وابتهاجك، ثم يأتي أحدهم فيخمدها  بسلوك متعمد منه إما سخرية أو محاولة إحباط أو تهكم….بكلمة بحركة أو  حتى بإشارة يجعلك تنطفئ كما تنطفئ الشمعة ، و يذهب نورها ليبقى مكانه الدخان المتصاعد ، و من منا لم يجرب ذلك ، و نحن نعلم أن عالمنا أصبح يعج بمفسدي الفرحة ، بقاتليها و مغتصبيها ، و لا يمكن أن ننسى موقفا حدث لطفل ما خُذل حينما اغتيلت فرحته ، فبقي واجما  لا يدري ما يفعل ، فكسا  الحزن وجهه بدل الفرحة التي كانت تلونه باللون الأحمر لون الفرحة و السعادة ، و أصبح باهتا سقيما مشتت الملامح …فلا هو يعرف كيف يكمل ابتسامة وعد نفسه بها ، و لا أن يبدأ حزنا خاصمه منذ زمن و وعد نفسه بعدم العودة إليه …
فتضيع الملامح بين الفرحة و الحزن ، و ترفض تقاسيم الوجه أن تتفق على نفس الإحساس…
جريمة شنعاء أن يسرق أحدهم فرحتك من بين أضلعك على مرأى و مسمع منك و أنت جامد لا تعلم ماذا تفعل ، بل و تعلم علم اليقين أنك لن تستطيع استرجاعها منه ، فمن يموت لا يستطيع العودة إلى الحياة ، و يبقى عليك أن تجتهد من جديد لصنع فرحة جديدة لنفسك ، تعوض بها ما أخذ منك ظلما و غصبا….
يغتصب أحدهم فرحتك حينما يحطم لك أملا بنيته من أجل الوصول لأمنية جعلتها أغلى أحلامك و أهدافك في الحياة ،  فيدمرها بكلمة قاسية تجعلك ترى كل شيء يتهاوى أمام عينيك ، ليس لضعف إيمانك بما تحلم به و لكن لقسوة ما تلقيته
من ضربة شديدة ، زلزلت كل أركان الأعماق . هذا ما يفعله زارعي الكآبة في الناس حينما يستصغرون أحلامهم و يتفهونها
و يتركونهم عرضة لليأس و الضياع . و من رحمة الله بنا أن جعل لنا مقابل أولئك ، أناسا آخرين عكسهم تماما ، أناسا يغرسون الأمل و التفاؤل في نفوس المتعبين ، فيرسمون على وجوههم الفرحة و السعادة ، لعلهم يرممونهم من جديد ، ليستعيدوا الأمل ، ليستعيدوا الحياة ….

تعليقات (0)
اضافة تعليق