ولد بوبكر يستعيد من أصيلة تجربة التحول السياسي في موريتانيا

استعاد الوزير الأول الموريتاني الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، اليوم السبت بأصيلة، إحدى المحطات البارزة في التاريخ السياسي الحديث لبلاده، من خلال تقديم كتابه «زمن العبور الهادئ.. حكاية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا»، الذي يوثق لمرحلة سياسية تولى خلالها رئاسة الحكومة وواكب فيها انتقال البلاد نحو تنظيم انتخابات رئاسية وتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب.

ووفق برنامج الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، احتضنت فعاليات الموسم تقديم الكتاب ضمن لقاءات أدبية وثقافية تستضيف شخصيات سياسية وفكرية من المغرب والعالم، في سياق يزاوج فيه الموسم بين النقاشات المرتبطة بالتحولات السياسية والقضايا الثقافية والفكرية.

ويعود ولد بوبكر في مؤلفه إلى مرحلة الانتقال السياسي التي عاشتها موريتانيا بين سنتي 2005 و2007، وهي الفترة التي شهدت تحولات مؤسساتية وسياسية انتهت بتنظيم انتخابات رئاسية وتسليم السلطة إلى رئيس منتخب.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في مسار موريتانيا السياسي، بالنظر إلى أنها شكلت محطة انتقالية أعادت ترتيب المشهد السياسي والمؤسساتي في البلاد، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى شهادة سياسية تستعيد تفاصيل مرحلة عاشها مؤلفه من موقع المسؤولية الحكومية.

ويأتي تقديم الكتاب في أصيلة متزامنا مع مشاركة ولد بوبكر في الندوة الدولية التي خصصها الموسم للرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية، حيث انخرط في نقاش أوسع حول التحولات التي تشهدها القارة ومستقبل مواردها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

وخلال الندوة، توقف ولد بوبكر عند عدد من التحديات التي تواجه إفريقيا، خصوصا في مجالي الطاقة والمياه، مشيرا إلى المفارقة التي تواجهها القارة في علاقتها بالتغير المناخي، إذ تسْهم بنسبة محدودة في الانبعاثات العالمية، بينما تتحمل آثارا متزايدة تشمل الجفاف والفيضانات وتراجع الإنتاج الزراعي والهجرة.

كما أبرز الإمكانات التي تتوفر عليها إفريقيا في مجال الطاقة الشمسية والمعادن المرتبطة بالتحول الطاقي، مقابل استمرار صعوبات الولوج إلى الكهرباء، داعيا إلى تجاوز نموذج تصدير المواد الأولية دون تحقيق قيمة مضافة كافية داخل القارة.

واستحضر في هذا السياق تجربة منظمة استثمار نهر السنغال باعتبارها نموذجا للتعاون الإقليمي في تدبير مورد مائي مشترك، في ظل تنامي الحاجة إلى آليات مشتركة لمواجهة تحديات الماء والتنمية.

ويجمع حضور ولد بوبكر في موسم أصيلة، بذلك، بين استعادة تجربة سياسية موريتانية من خلال مؤلفه، والمشاركة في نقاش إفريقي يتجاوز الحدود الوطنية نحو قضايا الموارد والتنمية والتعاون الإقليمي.

وتتواصل الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، ببرنامج يجمع بين الندوات الفكرية واللقاءات الأدبية والشعرية والفعاليات الفنية والتشكيلية، بمشاركة شخصيات من مجالات السياسة والدبلوماسية والفكر والثقافة والفن.

تعليقات (0)
اضافة تعليق