وضعت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية 15 مطلباً واقتراحاً أمام الأحزاب السياسية المغربية، في أفق الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، داعية إلى إدراج النهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم ضمن البرامج الانتخابية، وتحويلها، بعد الاستحقاقات، إلى التزامات في البرنامج الحكومي والسياسات العمومية المرتبطة بالتربية والتكوين.
ووفق مذكرة اقتراحية ومطلبية وجهتها الجمعية إلى الأحزاب السياسية والحكومة المنبثقة عنها، فإن هذه المطالب تنطلق من تصور يرمي إلى بناء مدرسة مغربية «راسخة في قيمها، معتزة بهويتها، منفتحة على عصرها»، مع تعزيز المكانة العلمية والتربوية والمؤسساتية للتربية الإسلامية، باعتبارها، حسب الجمعية، مكوناً من مكونات بناء شخصية المتعلم ومجالاً للتربية على القيم والاعتدال والمسؤولية والمواطنة.
وتطالب الجمعية باعتماد النهوض بالتربية الإسلامية خياراً وطنياً في السياسة التعليمية، من خلال إعداد خطة وطنية تحدد الأهداف والآجال والمسؤوليات ومؤشرات الإنجاز، إلى جانب الرفع التدريجي للغلاف الزمني للمادة وصولاً إلى أربع حصص أسبوعية حيث تسمح البنية الزمنية بذلك، ومراجعة معاملها في مختلف المستويات والمسالك.
كما تضع المذكرة استقلالية مادة التربية الإسلامية وخصوصيتها ضمن المطالب الأساسية، داعية إلى التنصيص الصريح على استقلاليتها في البرمجة والتنزيل البيداغوجي، واحترام حصصها الزمنية وخصوصية تقويمها، وعدم إدماجها في أقطاب أخرى بما يمس هويتها البيداغوجية أو استعمال حصصها لتعويض مواد أخرى.
وفي الجانب المنهجي، تقترح الجمعية إخضاع منهاج التربية الإسلامية لتقويم علمي وميداني شامل، يشمل المضامين والكفايات والمقاربات البيداغوجية والديداكتيك ومنظومة التقويم، مع الاستفادة من نتائج البحث العلمي والتجارب الميدانية، وربط أي مراجعة جوهرية للمنهاج بتقويم وطني تشاركي.
وتدعو المذكرة كذلك إلى مأسسة مشاركة أساتذة التربية الإسلامية والمفتشين والمكونين والباحثين والهيئات المهنية المتخصصة في صناعة القرار التربوي، وإحداث آلية تشاور وطنية دائمة حول المادة، فضلاً عن استكمال وتحيين التوجيهات التربوية والأطر المرجعية والأدلة البيداغوجية ووثائق التقويم والامتحانات.
ومن بين المطالب الأخرى ضمان حضور التربية الإسلامية في الامتحانات الإشهادية بصورة منصفة، ومعالجة الخصاص في الأساتذة وهيئة التأطير عبر مخطط متعدد السنوات، إلى جانب فتح مسلك التبريز في التربية الإسلامية، باعتباره، وفق الجمعية، آلية لتكوين نخبة متخصصة وتطوير البحث الديداكتيكي وتعزيز التأطير والتكوين.
وتشمل المذكرة أيضاً إطلاق برنامج وطني للبحث في ديداكتيك التربية الإسلامية، وإعادة الاعتبار للتعليم الأصيل عبر استراتيجية وطنية لتوسيع شبكته وتطوير مناهجه وتحسين جاذبيته وتعزيز آفاق خريجيه، فضلاً عن إدراج التربية الإسلامية في منظومة التكوين المهني وفق تصور يراعي خصوصية المتعلم والمسلك.
وفي محور التربية على القيم، تقترح الجمعية إطلاق استراتيجية وطنية عابرة للمواد والمؤسسات، تستهدف ترسيخ المواطنة والمسؤولية والأمانة والإتقان والاعتدال والحوار والتعايش ونبذ العنف والكراهية والتطرف، مع إحداث أو تفعيل مرصد وطني للتربية على القيم يتولى رصد التحولات القيمية لدى المتعلمين ودراسة مظاهر العنف والتنمر والكراهية وتقويم أثر المناهج في القيم وإصدار تقارير دورية.
كما تقترح إطلاق منصة وطنية للموارد الرقمية الخاصة بالتربية الإسلامية، وإدماج الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في تعليم المادة، مع اعتماد مراجعة علمية متخصصة للمحتوى.
وحددت الجمعية خمسة التزامات تعتبرها عاجلة خلال المائة يوم الأولى من الولاية الحكومية المقبلة، تتمثل في فتح حوار وطني حول مكانة التربية الإسلامية، وإحداث لجنة وطنية لتقويم وضعية المادة، وإصدار توجيه تنظيمي يؤكد استقلاليتها ويحمي حصصها الزمنية، وإطلاق ورش وطني لمراجعة المنهاج والأطر المرجعية بمشاركة أهل الاختصاص، إلى جانب إعداد مخطط لسد الخصاص وفتح مسلك التبريز.
ودعت الجمعية الأحزاب السياسية إلى تحويل هذه المطالب إلى التزامات انتخابية قابلة للتتبع والمساءلة، مقترحة اعتماد «ميثاق الأحزاب المغربية للنهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم»، يتضمن تعهدات بشأن الزمن المدرسي والمعامل والاستقلالية والمناهج والتقويم والموارد البشرية والتبريز والتعليم الأصيل والبحث العلمي والتربية على القيم والرقمنة.
كما طالبت الجمعية الحكومة المقبلة بتحويل هذه الالتزامات إلى إجراءات وبرامج ذات أهداف محددة وآجال معلومة ومسؤوليات واضحة وموارد مرصودة ومؤشرات قابلة للقياس، مقترحة إحداث لجنة مشتركة دائمة للحوار والتشاور حول التربية الإسلامية تضم الوزارة والجمعية والمفتشين والمكونين والباحثين والخبراء.
وأكدت الجمعية، في ختام مذكرتها، أن مطالبها لا تنطلق من منظور فئوي، ولا تستهدف تفضيل مادة دراسية على غيرها، وإنما تندرج، بحسب تصورها، ضمن سؤال أوسع يتعلق بوظيفة المدرسة المغربية في بناء الإنسان وترسيخ القيم والهوية والانفتاح والمسؤولية، مع التشديد على استقلال عملها عن أي توجه سياسي أو نقابي أو مذهبي.