أسلوب جديد وغير مسبوق تنهجه الديبولماسية المغربية في خطابها أمام الجزائر

بالواضح – سعد ناصر

على خلفية الأحداث المتواترة والمتسارعة التي تشهدها قضية الوحدة الترابية، والمتعلقة هذه المرة بانكشاف هوية كيانات جديدة في دخولها على هذا الخط الحساس؛ الأمر يتعلق بكل من إيران وميليشياتها المسلحة “حزب الله”.

المغر ب ولهذه المرة فاجأ العالم بإعلانه تورط إيران، وبخطاب قوي، تحدى به عنجهية وكبرياء طهران، هاته الأخيرة التي لطالما تدعي امتلاكها الحقيقة والإنصاف وأن العالم كله على ضلال.

طهران لم تجد هذه المرة من بدّ الواقعية في بيانها الذي اكتفى بالنفي في صيغة مختصرة ومحتشمة، أمام الإحراج الكبير الذي وضعه المغرب أمامها، حيث زادت بردّ آخر على لسان جناحها العسكري “حزب الله” الذي بدوره خرج ببيان يختبر فيه قوة الحجة التي من الممكن أن تكون بحوزة الرباط؛ لكن المغرب كان أسرع مما يتوقعه الصديق قبل الخصم، وذلك في الكشف الفوري عن معطيات “ذات طبيعة استخباراتية متطورة ودقيقة” في تورط إيران و”حزب الله”، إزاء تدريب وتسليح ميليشيا البوليساريو، على أرض تندوف شرقي الجزائر.

أما بيت القصيد والمتعلق بالجزائر التي تسعى بكل ما أوتيت من أجل إضعاف جارها المغربي، ولو بتحالفها مع الشيطان، حيث أقدمت في خطإ ديبولماسي وسياسي كبير، على استدعاء السفير المغربي لديها، مبلغة إياه رفضها “ادعاءات الخارجية المغربية” معتبرة ذلك “توريطا للجزائر بشكل غير مباشر”.

إذا كانت إيران أمام سمعهتها الدولية وغطرستها الإقليمية، قد فضلت عدم مقارعة قوة الحجة لدى المغرب، وانتكست إلى الواقعية، محترمة نفسها وكذا المغرب، والمجتمع الدولي ومنطق العقل البشري البسيط، فإنه رغم التورط الثابت لدى الجزائر، أمام العالم، لم يكفها، لتختبئ وراء جدار الصمت أمام عدوانها الثابت على المغرب ووحدته واستقراره، رغم ان المغرب تحاشى ذكرها بين اسطر البيان الأول للخارجية المغربية الذي أعلن وأوضح كل شيء بخصوص تورط إيران و”حزب الله”، وعيا من الرباط بأن ذكر الجزائر بات تحصيل حاصل، باعتبار أن هذا البلد طرف مباشر سياسيا وميدانيا في نزاع الصحراء شأنه في ذلك شأن البوليساريو الطرف “الواجهة”.

وأمام هذا السلوك الديبلوماسي الأرعن والأخرق الذي أبانت عنه الجزائر، خاصة عند انكارها كل شيء أمام الزخم من الأحداث والتجاوزات المتوالية التي تقدم عليها في حق جارها المغربي، فإن المغرب هذه المرة، وبشكل غير مسبوق، غيَّر من خطابه السياسي تجاهها، من بيانات التنديد والشجب، إلى لغة السخرية والاستخفاف، تُذكِّر بالخطابات التي تتبادل خلالها الولايات المتحدة وروسيا في حروبها الهادئة والساخرة، حيث وفي هذا الخصوص فضّل المغرب عدم الردّ على الجزائر على مستوى عال، واكتفى ببلاغ من المتحدث باسم الخارجية، وهذا بحد ذاته ردّ على الإسفاف والهبوط الديلوماسي الذي ابان عنه النظام الجزائري، حيث اعرب المتحدث باسم الديبلوماسية المغربية أن الرباط تتفهم حرج الجزائر، وحاجتها للتعبير عن تضامنها مع حلفائها، حزب الله وايران والبوليساريو، ومحاولتها إنكار دورها الخفي في هذه العملية ضد الأمن الوطني للمملكة، مضيفا بأن المغرب ليس في حاجة إلى الاشارة إلى تورط هذا البلد ولا إلى “اتهامه بشكل غير مباشر“، حيث من المعروف أن الجزائر ومنذ 1975 تحتضن وتسلح وتمول وتدرب إنفصاليي البوليساريو وتتعبأ دبلوماسيا من أجلهم.

وأمام هذا السلوك السياسي والديبلوماسي المغربي القوي وغير المسبوق أمام الجزائر عبر رصاصة الرحمة أو النيران الصديقة التي بعث بها المغرب إلى القائمين على نظام الجارة الشرقية، فإن الرباط فضّلت أن يبقى الشعب الجزائري في منأى عن الخلاف والشقاق الجزائريين، وذلك حفاظا على أواصر الأخوة والتاريخ المشترك بين الشعبين الجارين، حيث اعتبر بيان الناطق الرسمي باسم الخارجية المغربية بأن المملكة تظل متمسكة بالحفاظ على الروابط القوية مع الشعب الجزائري الشقيق، وأنها ستواصل العمل من أجل تطوير العلاقات الثنائية على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل.

تعليقات (0)
اضافة تعليق