أعتذر إن نسيت أن أعتذر

بقلم: نجية الشياظمي

الاعتذار، هو نوع من الغفران نسعى إليه من خلال كلمات بسيطة، تعبر عن مدى التأثر بما حصل تجاه الآخرين من إساءة غير مقصودة، هو ليس حبا كي نجعله حكرا على فئة دون الأخرى ، هو يشبه كلمة “شكرا ” التي تعبر عن الامتنان ، و أكاد أجزم أن قول شكرا و أعتذر واجب على كل واحد منا ، احتراما و تقديرا و نسجا لخيوط المحبة و الود و التي تتشكل مع الزمن روابط قوية تعكس المحبة و التعاون و الإخاء .
هل سبق لك و أن اعتذرت ؟ هل سبق أن أساء إليك أحدهم ثم اعتذر منك ؟ إنه لإحساس جميل أن تسعد غيرك و لو بكلمة طيبة ، قد لا يبدو لك أثر السعادة على وجه من تعتذر له ، لكنك في أعماقه أشعرته بالاحترام و تقدير مشاعره . نحتاج أن نقدر بعضنا البعض ، أن نراعي مشاعر بعضنا و نحس ببعضنا ، فمن لا يحترم البعيد لن يحترم حتى القريب ، و من لا يقدر مشاعر الغريب فلن يضع أو يجعل للأقربين إليه أي احترام أو تقدير .
نحتاج كثيرا أن نمارس هذه التفاصيل البسيطة بيننا كأسر ، كأصدقاء ، كشعوب و كأمم . و هذه هي الطريقة التي سنغرس بها  في أبنائنا هذه القيم التي أصبح الكثير لا يهتم بها و لا يعطيها اي اعتبار . الأخلاق هي أساس الرقي مهما بلغت الحضارة أوجها . و بانحطاطها ينهار كل شيء و يذهب هباء .
و الاعتذار يعبر عن رقي صاحبه ، فهو من جهة يطلب الصفح
و من جهة أخرى يعبر عن مدى إحساسه بالمسؤولية تجاه ما تكبد فيه من خطأ و ربما من أذى لمن يعتذر له . لكن المصيبة تكمن حينما يتكبر المخطئ و يرفض الإعتذار ، ظنا منه أنه بذلك قد رفع من شأن نفسه ، و حط من قدر الطرف المقابل له
و هذا هو قمة الانحطاط الخلقي حينما يزن أحدهم الآخرين على حساب مظاهرهم الخارجية ، فتجده يعتذر لصاحب الهندام الفخم و الشيك ، و لا يهتم لشأن صاحب المظهر المتواضع ، ظنا منه بأنه لا يستحق . نحن لا نرفع و لا نحط من شان أنفسنا إلا بتعاملنا و بأخلاقنا ، و كل ما يركز على المظاهر
فهو سطحي لاعمق له و لا تأثير .

تعليقات (0)
اضافة تعليق