أنفلونزة “كورونا” والأخطار الداهمة؟

بقلم: د. محمد وراضي

    ما يلفت نظرنا هو قصور الفتوحات العلمية التي تفاجؤها أمراض تتمثل إما في “أنفلونزة الطيور” أو في “أنفلونزة الخنازير”، وأخيرا وليس بأخير “”أنفلونزة كورونا”؟؟؟

   كل المفاجئات المتصلة بالصحة، لم يكن الإنسان الذي حقق تقدما هائلا في مختلف العلوم قد ضرب لها أي حساب؟ فهل تعلق الأمر بمزيد من الفيروسات التي تتكاثر أعدادها بفعل الزمان، أم تعلق بفيروسات يقف الإنسان بتصرفاته الشنعاء وراء ظهورها؟

    بخصوص “كورونا” التي غزت العالم برمته، جاءت اتهامات الصين للولايات المتحدة الأمريكية بأنها من نشر فيروس هذه العلة، من باب المواجهة السياسية والاقتصادية؟ هذا ما قاله الصينيون والإيرانيون؟ أي أن اعتماد نشر فيروسات بعينها سلاح لإلحاق أكبر قد من الخسائر الاقتصادية تحديدا على الخصوم؟ ولما عجزت حكومة ترامب على هزم الصين اقتصاديا، وعلى هزم إيران عسكريا، فكر أكبر رئيس أمريكي متهور، في حمل الدولتين على اللجوء إلى التقشف القسري لمواجهة فيروس  يهدد شعبي البلدين: الشعب الصيني والشعب الإيراني. وكأن تسلط الأوبئة على بعض الدول سوف يحل محل إعلان حرب ضدها؟ خاصة وأن الحروب ضد الدول، تكلف غاليا معلنوها. وما يجري اليوم في بعض جهات من العالم، يؤكد الأطروحة التي تدافع عنها كل من الصين وإيران؟

    غير أن الخسائر الفادحة الناجمة عن انتشار الفيروسات، لم تلحق بالصين وحدها، ولا بإيران وحدها. مما يعني أن الحروب المعلنة والخفية، لا تلحق أضرارا بالمتحاربين لا غير، وإنما تلحقها كذلك بأطراف لم يكن لها أي دخل في إذكائها. فها هو عالم اليوم برمته يعاني من فيروس “كورونا” القادم من الصين، مهما تكن الأطروحة التي يفسر بها ظهوره وكيف ومتى؟

   ولا نريد هنا أن نفصل بين الإصابة بمختلف الأمراض وبين الوقاية منها، إلى حد شيوع المقولة التي طالما رددها الأسلاف قبل الأخلاف: “الوقاية خير من العلاج”. يعني أن الأولى تغلق الأبواب أمام الثانية، فالثانية تأتي فور الإصابة، أما الأولى فتحول دون الإصابة.

   وبما أن مقالاتي ودروسي تكتسي صبغة دينية، فلا بد هنا من استحضار مكان الوقاية في الدين، والتي أولاها الإسلام أهمية قصوى، فإن تم إحداث مسمى “اليوم العالمي لغسل اليدين” منذ سنوات، وتم لبعض المهتمين بفيروس “كورونا” في الإعلام الوطني عندنا، مطالبة المواطنين بالإكثار من غسل اليدين، فلنقل لهؤلاء صراحة وللعالم أجمع بأن من شروط صحة الصلاة عندنا “الوضوء”، وأن الوضوء يفرض علينا غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء، أي أن غسل اليدين ثلاث مرات مع كل وضوء معناه غسلهما 15 مرة في اليوم. بصرف النظر عن غسلهما حين الإقبال على الأكل، ومباشرة فور الاستيقاظ من النوم، لأن الإنسان لا يدري – كما ورد في الحديث – أين باتت يده؟؟؟

    فإن فرض الدين النظافة من خلال الوضوء، فإنه فرض الغسل الذي نسميه الطهارة الكبرى، كما اعتبر غسل يوم الجمعة من سنن رسول الله المؤكدة. فضلا عن كون الإسلام ينهى عن التبول في الموارد، والتغوط في قارعة الطريق وفي الظل؟ مع تعليل عقلي وديني لكل هذه المنهيات. فالموارد تحمل الماء الذي ينتفع به الإنسان إما للوضوء، وإما للاغتسال، وإما لتطهير الثياب، وإما للشرب. أما التغوط وسط الطريق فواضح ضرره لكونه جريمة تلحق الأذى بالمارين. والحال أنه ص أمر بإماطة الأذى عن الطريق؟ أما التغوط في الظل، فلكونه مدعاة إلى تكاثر الجراثيم  بسرعة، بينما التغوط في الأمكنة المكشوفة مندوب إليه، حيث يتعرض الغائط للشمس التي تحتوي على الأشعة البنفسجية  القاتلة للجراثيم التي يحملها الغائط، كما أنها تمنع من تكاثرها ومن شدة أذاها.

    ومن جملة ما ينتمي إسلاميا إلى الوقاية من مختلف الأمراض، المحرمات العشر، ومن ضمنها أكل لحم الخنزير، لكن الصينيين تحديدا يتناولون هذا اللحم، كما يتناولون الفئران، والأفاعي، والعقارب، وكثيرا من الحشرات التي تنفر نفوسنا منها نحن المسلمون. مما يعني أننا مهتمون بالوقاية، حتى يفهم العالم كله بأننا لسنا في حاجة إلى “اليوم العالمي لغسل اليدين”؟؟؟ إذ في الوقت الذي على فقهائنا وعلمائنا أن ينشروا هذه الحقيقة في مختلف دول العالم، إذا بصحفيي الإعلام الرسمي، يخبروننا بأن غسل اليدين من وسائل تجنب الإصابة ب”كورونا”. بينما الواقع الديني يفرض غسلهما أزيد من 15 عشر مرة في اليوم، لتجنب مختلف الأمراض لا المرض الذي اصبح معروفا ب”كورونا”؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق