بقلم: نجية الشياظمي
المحبة أجمل شيء في هذه الحياة، محبة الله ،محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، محبة الأهل، محبة الناس ، و محبة الخير للجميع محبة الأوطان ،محبة مخلوقات الله من نبات وحيوان وحتى جماد، هذه طبيعة بشرية ونعمة من الخالق سبحانه مَنَّ بها الخالق على مخلوقاته، وهذا أمر طبيعي في بني البشر ،لكن كيف تضعف هذه الميزة والخاصية لتصبح عملة نادرة في زمن الحضارة والتقدم والتكنولوجيا ،كيف نصبح اقل تعبيرا عن مشاعرنا رغم أن ذلك لا يكلفنا شيئا، و في المقابل كيف كنا نتصرف قديما .كنا نكتب الرسائل وننتظر ساعي البريد ونحن في أشد اللهفة لتلقي الردود والرسائل لتطمئن قلوبنا و ترتاح ،كيف كنا لا نتلقى المكالمات الهاتفية إلا نادرا إما لانعدام الهواتف في بيوتنا،أو لانعدام الحرارة فيها. ما الذي جرى كيف تتجمد مشاعر الناس بهذه الطريقة ،كيف تموت الأحاسيس دون أن تخرج للوجود لتقوي الروابط بين الناس، هل أصبحنا لهذه الدرجة عديمي الاحساس ،لا نأبه للعواطف لا نتاثر بالمشاعر، كيف يحصل هذا ؟ هل ماتت قلوبنا،أم نحن قتلناها،هل تجمدت عواطفنا أم نحن أخمدناها، هل أصبحت كل روابط المودة والمحبة هينة ولا تساوي شيئا ،كيف يحدث هذا ونحن الذين عايشنا اسرا كانت لا تفترق حتى بعد الزواج ،فقد كان الأبناء الذكور يتزوجون و يستمرون في العيش تحت سقف واحد ،يأكلون على مائدة واحدة ومن نفس الصنف من الاكل ،كانوا يعيشون مع أبنائهم وآباءهم في نفس الوقت، هل نعي هذا الأمر ،هل نعي كمية العواطف و مشاعر المحبة التي تملأ قلوب هؤلاء الناس ، كيف كان الترابط بينهم اقوى من أي شيء في العالم ،يفرحون مع بعضهم يحزنون أيضا مع بعضهم ،و يتشاركون الهموم والمشاكل، فلا تثقل كواهلهم ،وكيف تثقلهم وقد وزعوها بينهم فأصبحت خفيفة كالريشة لا يهتم بها أحد ،كانت أفراحهم قوية و أحزانهم هينة ،كانوا يدا في يد يشكلون قوة الجماعة ،يدا في يد ،وكتفا على كتف.
تغيرت الظروف وغيرت معها الحياة، و غيرت العقول وتبعتها القلوب واصبحت المشاعر بالمناسبات عند البعض ، وغابت نهائيا عند البعض الآخر ،و تجافت القلوب ،واكتفى كل بنفسه أو بما يملكه، و مع ان الكل يشتكي لا أحد يود أن يبدأ من نفسه ،الكل ينتظر من الآخر ان يبدأ ، وكأن لا أحد يثق في غيره ويخاف أن يخسر إذا بدأ هو …
كم نحتاج ان نعيد ثقافة المحبة وتقوية الروابط الأسرية وحتى الاجتماعية بين الناس ، كم نفتقد أجواء المودة والرحمة داخل بيوتنا، كم نحن ضعفاء ومساكين بدون كل هذا الجو العاطفي الدافئ. لن نخسر شيئا حينما نفكر في استرجاع تلك الحياة الهادئة المطمئنة التي تظللها المحبة والتآخي و التعاطف ،بل سنربح كثيرا ، سنوفر على المحاكم الكثير من القضايا والملفات التي تبقى عالقة عشرات السنين دون حلول مجدية ، سنوفر الكثير من الأموال التي تُصرف لعلاج أمراض القلوب المتعبة، ولو فكرنا في استبدال جرعات الدواء بجرعات من المحبة والمودة لصَلُحت أحوالنا واستقامت أمورنا. أهلا بعودة المحبة إلى أحضاننا إلى بيوتنا إلى قلوبنا إلى كل شيء في حياتنا.