أود أن أكون إنسانا

بقلم: نجية الشياظمي

أود أن أن أكون إنسانا متوازنا فقط، إنسانا بمعنى إنسان بضعفه وقوته، بشرِّه وخيره، بقبحه وجماله، يكفيني هذا، يكفيني أن أكون إنسانا حقيقيا على أن أكون ملاكا مزورا ، ملاكا مخفقا في أن يكون ملاكا حقيقيا ، لا يخطئ ، لا يؤذي ، لا يتغير. لا أستطيع أن أحيد عن مهمتي التي خلقني رب العباد لأجلها، خُلِقنا كي نخطئ ونصحح الخطأ ونستغفر ونتوب، خلقنا كي نتعلم من أخطائنا فنكون نبراسا يستنير به من يحيط بنا ، خلقنا كي نحس بضعفنا الذي خلقنا لأجله ، ضعف كان و لازال و سيظل يعيش معنا و في أعماقنا ، ضُعْفُ الانسان الذي أكل من الشجرة كي يكون عقابه خروجه من الجنة ، ضعف الانسان الذي يغار من أخيه فيقضي عليه و كأنه يقضى على نفسه ، لكن رحمة الله ما تفتأ تحفه و تحتويه ، تخبره أنه خلق ليكون مجرد إنسان ، ليكون مجرد مذنب مستغفر ، لكنه يستفيد من خبرته و لا يعود لنفس الذنب مرة أخرى ، و حتى لو عاد فلأنه ، مجرد إنسان جاء ليقوم بدوره لا بدور الملائكة ، الصدق وحده و الحقيقة أيضا رغم نسبيتهما هما ما يكفلان لنا هذا الإحساس ، إحساس النقص ، إحساس الضعف و إحساس العجز في أن نكون مخلوقات كاملة في كل شيء ، مخلوقات تضاهي المخلوقات النورانية و الكاملة التي لا تتوقف و لا تتوانى في القيام بدورها الذي خلقت لأجله ، لأنها لا تستطيع القيام بغيره ، و هنا لا أكرس و أشجع على الخطأ و ارتكاب الخطيئة ، بقدر ما أود أن نكون صادقين و مكتفين برسالتنا التي وُجدنا لأجلها ، دون الندم و لا اليأس من رحمة رب العالمين ، دون عيش دور المجرم الذي أينما حل و ارتحل تلاحقه التهم و العقوبات ، ليس من الآخرين و لكن من نفسه هو نفسه ، مخلوق يجلد ذاته طول الوقت عما ارتكبه و قام به في الماضي ، فيضيع عمره سدى ، في عضه على أنامله خيبة و حزنا و يأسا ، في الوقت الذي لن نستطيع فيه دخول الجنة إلا برحمة و فضل من الله ، فحتى من يعتبر نفسه لا يخطئ لأن أخطاءه غير مرئية ، قد لا يكون بنفس درجة الطهر التي يراها لنفسه و يرجوها ، لأنه ليست كل الذنوب ظاهرة و بائنة للعيان ، فهناك من الأخطاء ما لا يستطيع أن يكشفها و يراها إلا علام الغيوب و الخفايا ، فرفقا بأنفسنا و أملا في من يملك أمورنا كلها.

تعليقات (0)
اضافة تعليق