إلى اﻷقصى

بقلم: عبداللطيف راكز*

قبل الجميع هدية ترامب بمناسبة حلول السنة الميلادية.
صك وقعه الرئيس الفاسد، العنصري الهمجي على بياض وأهداه لصهاينة العالم ويهود إسرائيل مفاده أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.
صك أسال دموع الشرفاء في الوطن العربي والإسلامي، الذين يدركون إدراكا عميقا أن الأقصى مهبط الأنبياء، وأن لا كرامة للمسلمين دون القدس.
إهتزت أفئدة الشعوب وخرج الألاف للشوارع منددين ومحتجين على قرار أحمق، صدر من رئيس أحمق ومن دولة لقيطة لا علاقة لها بالأعراف الدولية ولا المواثيق الأممية المتعارف عليها في فك النزاعات بين الشعوب المختلفة.
يتحرك الشارع العربي الأن بصمت وبذهول إتجاه ما يقع لماذا صمت قادة العرب، وإكتفوا بالتنديد فقط؟
أين همتهم؟ أين المؤتمر الإسلامي؟ ولجنة القدس؟ والجامعة العربية؟
أتكفي رسائل نصية ورقية فقط في وقت تطبخ فيه المؤامرة.
المؤامرة ضد وطن عربي حر، والمؤامرة ضد كل مواطن شريف، بقيت في عروقه ذرة الإسلام.
منذ أمد غير بعيد كتبت مقال في صحيفة الجماهيرية الليبية سابقا وفي ذكرى العدوان الأمريكي على ليبيا، وقلت أن النظام الأمريكي نظام صهيوني في سلالته عنصري في جعبته، تحقيري لكل مواطن عربي أو إسلامي.
وتبث ذلك حين قام الأحمق بوش الأب بعدوان ثلاثيني على بغداد وكان الهدف منه كسر همة الشهيد صدام حسين.
وحين قام بغزو  الكويت، فلأنها المقاطعة 19 للعراق، والتي إقتصها البريطانيون من أجل أن تكون ذيل المؤامرة في الخليج.
أليس الإنجليز من إعترف بأل سعود ألم يكن الفيصل بن عبدالعزيز عميل للمستعمر الإنجليزي، وها أذياله يتأمرون على الوطن العربي كله إرضاء للصهاينة والأمريكان.
منذأربع سنوات فقط حين كانت التهديدات الأمريكية بغزو إيران وتأديبها على مفاعلها النووي كانت المفاوضات بين السعوديين والخليجيين مع إسرائيل في واشنطن كانوا يساومون إسرائيل بالدولار وبالنفط المسيل للعاب، من أجل أن تقوم بضربة عسكرية ضد إيران، وساوموا أوباما كذلك ﻷن جيوش في العراق، ويعلم ان الحرس الثوري الإيراني ويعلم أنه سيذبح إن قام بأي خطوة إتجاه إيران.
وأذكر هنا أن السعودية هي من فتحت النار ضد صدام، وحولت البصرة وجنوب العراق الى محمية شيعية وسمحت للمارينز أن يستنكح الحور العين من العراقيات.
من كان يجرؤ على ذلك عهد صدام حسين، وهي التي فتحت الباب لأن تتحول تكريت والسنة في العراق إلى سعاة عراة حتى كبرت بين أحشائهم داعش.
أليست السعودية من دمر اليمن بكامله وحول شعبه إلى مرضى يعانون وباءات قاتلة.
هي فقط من حول سوريا إلى فتات طائفي وإقتتال عنصري تحت لواء إسلام مزيف غلفوه بالذبح والسلخ والقتل الجماعي.
من أخرج قطر من بيت الطاعة الخليجي غير أل سعود، حين دفعوا لترامب ملايير الدولارت مقابل صفقة عسكرية، الهدف منها تحريض أمريكا ضد إيران وقطر ونظام الأسد وحزب الله.
قبل أن يعلن ترامب قراره إستشار مع هؤلاء ومع مصر والأردن وإشترى منهم ذمتهم.
من دمر أفغانستان غير الأمريكان ومن دمر العراق ودمشق  واليمن غير أمريكا، حين صمدت ضد الإقتتالات فيها منذ سنين عدة وهي الوصي على الشرعية .
أليست أمريكا من يقرر طبيعة رئيس منظمة الأمم المتحدة في غمرة الحرب الأمريكية في العراق ضد الشعب الراقي الأبي وتحت حماية المالكي العفن، قام الصحفي المنتصر برمي بوش بحذائه وفي ذلك دليل على أن الشعب العراقي لم يقبل المؤامرة وشيعة المالكي.
نحن محتاجون الأن لمن يرمي سلاطين العرب بأحذية متسخة عساهم يستيقظوا من سباتهم العميق، وعساهم يدركوا أن مسؤولية شعوبهم أمام عاتقهم أمام الله ورسوله.
القدس اليوم محتاجة لرجل قوي من طينة جمال عبدالناصر أو معمر القذافي أو صدام حسين والخونة الملتحين الذين باعوا دولهم و وباعوا كرامتهم بدعم أمريكي أو أوروبي أوغربي صليبي.
أمريكا وترامب ليس له صديق ولا حميم، حيث قال في حملته الإنتخابية أن المسلمين صفر والعرب لا يستحقون الأموال التي ينعمون ببذخها بل يجب استنزاف أموالهم وتحويلهم إلى رعاة بقر في حقول الأمريكيين وقالها وقد صدق، حين يأتمر قادة الخليجيين بإمرته ويسيرون على هديه.
لقد دمر البيت الخليجي وأخرج منه أعزة قومه من القطريين، وحول اليمن إلى قبائل متناحرة تحت غطاء الشرعية.

وهو الأن يسعى لتتبيث الكيان الصهيوني فوق الأرض الفلسطينية المحتلة فكيف يقر بعاصمة لدولة مستعمرة والعاصمة أصلا محل نزاع ثنائي بين الفلسطينيين واﻹسرائيليين.
وأين أبو مازن إذا، كيف يقبل بذلك ولم يتجرأ للإعلان عن حل إتفاقيات أوسلو، وإعطاء الإنطلاقة لشرارة اﻹنتفاضة الجديدة للشعب الفلسطيني ونحن نعلم أن كافة التنظيمات الفلسطينية الراديكالية ضد مثل هذه القرارات.
ماذا بعد هذه المهزلة صمت السيسي وإقتنع برفع المساعدات الأمريكية له ولشعبه مقابل كم فاه، والعاهل الأردني كذلك ألئن الأردن ملحقة إسرائيلية صغيرة مغلوبة على أمرها يحكمها أبناء عمي الهاشميين.
وأين حماة الحرمين.
وأقصاه، وأقصاه، ليس لدى حكام عربنا من همة ولا عزة . لقد إلتزمو الصمت و إكتفو باﻹحتجاجات والتنديدات وذالك حتى تقتنع شعوبهم بأن ﻻ علاقة لهم بالتفريط بالقدس. والحق أنهم هم اللذين تواطؤو من أجل بيعها والتفريط فيها. كلهم يدركون أن ترامب عنصري و يكره اﻹسﻻم و يكره العرب. رجل له تاريخ كبير في العمالة الصهيونية. وإﻻ كيف نكت ترواث شركاته في ظرف وجيز . ومع من تتعامل هذه الشركات مع الصهاينة واليهود. والحق أن أغلب فئات الشعب اﻷمريكي يهودية بل جزء منها صهيوني الفكر والدﻻلة. لهذا لن يفرط ترامب في بني عمومتته من الصهاينة واليهود. فإقتصاد أمريكا سيهتز إذا تأمر عليه اليهود. والموقف من إسرائيل والقدس مشترك بين الرؤساء اﻷمريكيين سواء كانو جمهوريين أو ديمقراطيين . إنما لم تكن لديهم الجرأة في اﻹفصاح عنه أمام العرب والمسلمين. لكن ترامب كان وقحا و إستغل ظرفية التشردم العربي و الوﻻء المطلق الذي أبداه إتجاهه أل سعود ودول التحالف السني المشبوهة والتي فضحها نتانياهو في خطابه اﻷخير حين شكر السعودية واﻹمارات والبحرين وقطر ومصر وغيرها. ألم يحن الوقت ليفهم العرب جميعا أن ما يحبه ترامب هو أموالهم و نفطهم وأن ﻻ مكان لهم في قلبه وﻻ في فؤاده. فأمريكا دولة تؤمن بمصالحها ﻻ غير. و أي تحرك أمريكي يكون محكوما بالمصالح اﻷمريكية وﻻ يرتبط بمصالح شؤون العرب ﻷن أمريكا ﻻ تريد بتاتا توريط نفسها في أي حرب بجيوشها في الشرق اﻷوسط أو الخليج بل تدفع القادة المحليون ﻷن يدفعوا ثمن مواقفهم السياسية كما حدث في النزاع الخليجي مع قطر. ومع إيران. ومع العراق سالفا. بل أكثر ما تقدمه واشنطن ﻵل سعود وغيرهم هو بعض الدعم العسكري من أسلحة وعتاد ومعلومات وضربات جوية بطائرات دون طيار عند الضرورة. وهذا ما بدا مؤكدا. في تعاملها معهم في الملف السوري أو العراقي. تاريخ أمريكا تاريخ مليء بالدم والعفونة. فمن منا ﻻ يذكر ضربها لليابان بقنبلة ذرية في هيروشيما ونكازاكي. ومن منا لم يذكر بوش حين دمر العراق وأعدم صدام في عيد اﻷضحى لمشاعير المسلمين و العرب بتهمة إبادة اﻷكراد والحصول على أسلحة نووية ولم يكن هدف بوش من العراق إﻻ القضاء على علمائه وإعدامهم. والقضاء على الثورة العلمية في العراق التي أخافت آل سعود وعرب الخليج. فمن صنع اﻷكراد و جعل لهم موطن قدم في العراق وحكم ذاتي غير بوش كثمن لخيانتهم صدام وتأمرهم مع اﻷمريكان في غزو العراق. نفس الفعلة يقوم بها ترامب اﻷن في سوريا. ونفس التوجه اﻹستعماري البوشي يتبناه ترامب (من ليس معنا فهو ضدنا). ﻷمريكا منطق واحد في السياسة. ﻻ عرب وﻻ مسلمين. ﻻ سياسة وﻻ تحالف فقط المال والغزو اﻹستعماري و تشتيت الدول ﻷجل خلق نزاعات و فتن و لبيع اﻷسلحة فقط وإستكراش اﻷمريكين من ثروة غيرهم فقط. هذه أمريكا التي يتجاهلها حكام العرب ويأتمرون بإمرتها في صمت وجبن وخيانة.

ذ. عبداللطيف راكز. خبير في الشؤون العربية. صحافي في جريدة الدولة الجديدة*

تعليقات (0)
اضافة تعليق