إلى مَن يبخّس شعائر الله

بقلم: د. إدريس الكنبوري

كلما جاءت مناسبة دينية كلما رأينا بعض الأفكار الغريبة تنتشر في مواقع التواصل؛ من مثل أن الطواف على الفقراء خير من الطواف حول الكعبة؛ وأن توزيع أموال الحج أو الأضاحي على المعوزين أفضل من هذه الشعائر.
بعض الشباب يتلقف مثل هذه الأفكار عن حسن نية؛ فيما أصولها ترجع إلى أصحاب الطوية الخبيثة. دائما يوجد من ينثر الحب المسموم لتلتقطه الطيور البريئة.
جعل الله هذه الشعائر ليتم تقديسها: “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”؛ وترويج مثل هذه الأفكار ليس الغرض منه البتة تقديم نفع للفقراء بل تصويب طلقة أخيرة إلى الشعائر الدينية؛ الدليل على هذا واضح صريح؛ فالذين بدأوا بترويج هذه الأفكار هم من المقبلين على الدنيا وزينتها؛ وممن ينفق ماله على التفاهات والملذات؛ بل منهم من يبيع هذا الدين مقابل حفنة من الدولارات؛ وليس منهم من قدم خدمة للفقراء أو أنجز مشروعا اجتماعيا.
إنهم ينظرون إلى الأموال التي يخرجها المطبقون لهذه الشعائر ولا ينظرون إلى الأموال التي يخرجها غيرهم؛ بل ينسون عمدا أن من يقدم الصدقات والزكوات للفقراء هم هؤلاء.
ليست الشعائر هي المسؤولة عن الفقر؛ ولا وقف العمل بها هو من ينشر الغنى. المسؤول عن الفقر السياسات الاجتماعية والاقتصادية والخطط الحكومية. اختار الله للمسلمين تلك الشعائر؛ ولكن المسلمين هم الذين يختارون قادتهم لتنفيذ السياسات؛ وعندما نلوم الشعائر بسبب الفقر نقدم خدمة سهلة لسوء الحكامة وغياب الديمقراطية والبرامج الاجتماعية والفساد المالي؛ ذلك أن الثروة توجد بيد الدولة لا المؤمنين؛ ومن يصنع الميزانية هي الحكومات لا المؤمنون؛ ومن يوجهها إلى حيث تسير هي الدولة لا المؤمنون. وفي أوضاع التخلف والفقر في عالمنا العربي فإن القضاء على الشعائر الدينية يجعل المسلم يخسر الدنيا والآخرة؛ فلا غنى حصله ولا رضا الله نال.

تعليقات (0)
اضافة تعليق