إنصافا للحراك الشعبي في الحسيمة وباقي الريف

بقلم: أحمد راكز*

كفعالية سياسية وحقوقية ومهنية، وبعيدا عن اللغط  السياسوي والبحث عن رمزية ما، و بانفعال هادئ، تابعنا الحراك الشعبي في الحسيمة وباقي أطراف الريف المهمش.

انفعالنا الهادئ تابع من الخوف على الوطن والعباد ومسارهما ومسار حراك شعبي مشروع من الاصطدام مع حافتي التطرف الانفعالي والأناني من طرفي الصراع ( السلطة/ الحراك) وأصدرنا في آنه بهدوء مواقفنا الداعمة للحراك اعتبارا لمشروعيته  وهي المشروعية التي نؤكد عليها اعتبارا لتاريخينيته في الزمان والمكان  لأنه أول انتفاضة جاءت منذ انتفاضة دجنبر 1990 ( عدا القوس المتمثل في 20 فبراير ).

إن الحراك الشعبي للحسيمة يشبه إلى حد قوي جدا انتفاضة 23 مارس 1965 سواء في منطلقاتها المطلبية و في بعدها السياسي  أو في نتائجها التاريخية على مستوى انطلاق تجديد النخبة السياسية وقطع تبعيتها لما كان يعرف  بالحركة الوطنية وامتداداتها الحزبية منذ اكس ليبان . إذ تبنت شبيبة اليسار الحزبي أنداك مطالب الجماهير التي اكتسحت شوارع الدار البيضاء وقطعت علاقاتها مع قياداتها والنخب التقليدية  لتنشأ الحلقات تم التنظيمات اليسارية الجديدة التي أضفت بعدا راديكاليا على المطلب السياسي والاجتماعي في علاقة مع السلطة السياسية خلال السبعينات مؤكدة تراجع دور الأحزاب التقليدية في تأطير النضال الجماهيري .

 هدا السياق هو نفسه الذي دشنه الحراك الشعبي في الريف ويسير في اتجاه تكريسه خلال هدا القرن .

       من هذا المنطلق يكون على شرفاء الوطن ومناضليه والراغبين في دمقرطة حقيقية ومأسسة للنظام السياسي المغربي بعيدا عن الاستهلاكية والمكيافيلية التي طبعت مسلكيته وجعلت منظور السلطة السياسية للديمقراطية يشوبه مفهوم الرعية دون مفهوم المواطنة الذي يبقى مجرد ادعاء تسير ممارسة الأجهزة في اتجاه يناقضه .

إن الحراك الشعبي الراهن هو فرصة تاريخية بالنسبة للمجتمع والنخب والنظام السياسي المغربي لكي تصحح مسار الدمقرطة والمأسسة النزيهة للنظام والبلد والنخب بعيدا عن أية نفعية مسارها النهائي خطاب ديماغوجي وتناقضات في الممارسة تسود حتى الآن ومند انطلاق  “الإجماع” مع الراحل الحسن الثاني وامتدت بين مكاسب تتحقق تم تتراجع لنعود إلى نقطة الصفر في الدمقرطة. سيزيف يحمل صخرته ليدور على نفسه.

 بناءا على ما سبق تتكرس مشروعية الحراك الشعبي التي لا يمكن الطعن فيها أيا كانت الأسباب بعيدا عن خطب (العياشة ) كما يقول الريفيون ، أو عن متعصبين في المنظور الأمني الإستباقي . فإدا كان لابد من تثمين الرغبة في المجهود الأمني وحماية الاستقرار، فان  دلك لا يمكن أن يكون على حساب الحراك، وإذا كان أيضا من الصحيح أن أي حراك لابد أن يشوبه بعض الانفلات الغير المحسوب ، فان ذلك لا يمكن أن يكون مصدر تحامل لنزع المشروعية عنه بل يجب التعامل معه بعقلانية تصون المواطن من اجل أن تصون الوطن . فلا صيانة للوطن دون صيانة المواطن . إن انحراف عشرة أو حتى مائة منفلت دفعهم الانفعال إلى الجرم لا يمكن أن ينزع الشرعية عن عشرات الآلاف من حشود المواطنين الدين هم دعامة الحراك .

لقد أرسل الملك محمد السادس عددا من الإرساليات هي اعتراف ضمني من رئيس الدولة بمشروعية الحراك ويجب أن تذهب تلك الرسائل إلى المدى البعيد إضفاء للمشروعية على خطاب التغيير فمصلحة الوطن فوق مصلحة الجميع ومن ثمة يكون الحد الأدنى المطلوب سياسيا في التجاوب مع الحراك الشعبي يمر من خلال:

           – إطلاق السراح الفوري لجميع معتقلي الحراك وإصدار عفو سياسي شامل عليهم خدمة لمصلحة البلاد .

           – تحقيق الحد الأقصى الممكن من المطالب الشعبية المشروعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا تتعارض مع وحدة الوطن.

           – تصحيح الانحرافات اللا دستورية التي شابت التطورات الأخيرة مند الانتخابات الجهوية والتي أسفرت عن إقالة أغلبية صناديق الاقتراع بإقالة رئيس الوزراء السابق الذي أفرزته ، وتشكيل حكومة ذات أغلبية هجينة لا تمثل نتائج الاقتراع ، ولا تتوفر على برنامج انتخابي منسجم مع تطلعات الناخبين . فادا كانت فضفاضية الفصل 47 من الدستور المغربي تتيح اختيار الوزير الأول كما حصل ، فان دلك يتناقض مع جوهر الدسترة في اتجاه بناء دولة المؤسسات واستقلالية السلط . وينطبق الأمر أيضا على البرلمان الحالي الذي لا مشروعية له اعتبارا لتعارضه مع سيادة الشعب باعتباره برلمان يصون امتيازات أعضائه ولو كان  دلك على حساب منتخبيه إذ لا معنى في أن يجهد المالكي نفسه ليضيف خصم ثمن تذكرة الطائرة للنواب لينضاف إلى امتيازات” كلشي فابور” التي يتمتع بها أعضاء البرلمان في الفنادق المصنفة والسفر والإطعام إلى غير دلك بينما ترزح أكتاف غالبية ناخبيهم تحت ثقل الضرائب ورفع الدعم والخدمات والزيادات في الأسعار ..الخ… .

مراكش 27/06/2017

المواطن أحمد راكز

*عضو هيئة دفاع معتقلي الحراك

تعليقات (0)
اضافة تعليق