بقلم: عمر المصادي
في الآونة الأخيرة، شهد المغرب موجة من الإحتجاجات الإجتماعية التي انطلقت من مطالب مشروعة، لكنها سرعان ما تحولت في بعض المناطق إلى أعمال شغب وتخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة، هذه التحولات تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه الحركات، وحول اتجاهات الغضب الشعبي، بل وتدفعنا إلى التساؤل بجدية: هل أصبح المواطن المغربي كريشة في مهب الريح طائشة، تغيب عنه البوصلة العقلية؟
لا أحد ينكر أن السياق الإجتماعي والاقتصادي الحالي في المغرب يحمل من التحديات ما يكفي لتفجير مشاعر الغضب والإستياء، فارتفاع الأسعار، وندرة فرص الشغل، وضعف الخدمات الاجتماعية…، عوامل تراكمت لتخلق إحساسا عاما بالإحباط، خاصة في صفوف الشباب، ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تخرج أصوات تطالب بالتغيير وتحسين الأوضاع.
غير أن ما يدعو للقلق هو الإنزلاق الخطير لبعض هذه الإحتجاجات من التعبير السلمي إلى العنف والتخريب، فبدل أن تبقى الوقفات والمسيرات أدوات ضغط حضارية، تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة للفوضى، تستغل من طرف جهات لا علاقة لها بمطالب الناس، بل تسعى فقط لزرع الفتنة وتهديد الإستقرار.
المعادلة هنا دقيقة ومعقدة، فلا يمكن تجاهل وجاهة المطالب الشعبية، ولا يمكن أيضا التغاضي عن خطورة الإنفلات الأمني والعنف. الإحتجاج حق، نعم، لكن بشروطه القانونية والأخلاقية، أما حين يتحول هذا الحق إلى تهديد للأمن العام وللممتلكات، فإننا ندخل منطقة رمادية تهدد الجميع.
والأخطر من ذلك أن يتطور هذا المسار ليخلق صورة نمطية عن المغربي وكأنه كائن منفعل، بلا وعي، يقاد بسهولة نحو الفوضى. هذه الصورة لا تعكس الحقيقة التاريخية ولا الإجتماعية للمغاربة، الذين لطالما عبروا عن مطالبهم بشكل حضاري وسلمي، في محطات كثيرة.
ما نحتاجه اليوم، إذن، هو تأطير سياسي ومدني حقيقي، نحتاج إلى تجديد الخطاب، وتعزيز قنوات الوساطة المجتمعية، وتوفير فضاءات تعبير مسؤولة.
كما أن دور الحكومة يبقى أساسيا في الإستماع الفعلي للمواطن، والإستجابة العقلانية لمطالبه، قبل أن تتحول الإحتجاجات إلى صرخة في الفراغ أو إلى كرة نار تتدحرج نحو ما لا يحمد عقباه.
لسنا ريشة في مهب الريح، ولسنا طائشين بالفطرة، لكننا في حاجة إلى حكومة رشيدة غير فاقدة للبوصلة، وإلى عدالة اجتماعية تطفئ نار الغضب قبل أن تستعر.