البلاوي يستعرض أولويات النيابة العامة وحصيلة عملها أمام دبلوماسيين بالرباط

استعرض هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أبرز أولويات المؤسسة للفترة 2026-2028، وحصيلة تدخلاتها في مجالات حماية الحقوق والحريات ومكافحة الجريمة وتحديث الإدارة القضائية، مسلطاً الضوء على رهانات تعزيز التعاون القضائي الدولي، خاصة في مواجهة الجريمة العابرة للحدود.

وأوضح البلاوي أن التوجهات الاستراتيجية الجديدة ترتكز على تطوير آليات تنفيذ السياسة الجنائية، وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، ودعم تفعيل العقوبات البديلة، والتخفيض التلقائي للعقوبة وفق المقتضيات القانونية، فضلاً عن توسيع نطاق العدالة التصالحية عبر آليات الصلح والوساطة.

جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمته المؤسسة الدبلوماسية، زوال الاثنين 2 نونبر 2026، بمقرها في الرباط، في إطار دورتها الـ160، بحضور عدد من سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة، حيث قدم رئيس النيابة العامة عرضاً حول حصيلة عمل المؤسسة منذ إقرار استقلالها، ومسار تطورها المؤسساتي وأبرز أوراشها الإصلاحية.

وفي استعراضه للمنجزات، كشف البلاوي عن إعادة 29 ألفاً و221 تلميذاً وتلميذة إلى مقاعد الدراسة، تشكل الإناث منهم 37 في المائة، إلى جانب تسجيل 2493 طفلاً بسجلات الحالة المدنية، وتقديم 9783 ملتمساً لرفض طلبات الإذن بزواج القاصرات، استجابت لها المحاكم.

كما أبرز نتائج التحول الرقمي داخل المؤسسة، مشيراً إلى أن مشروع التبادل اللامادي للوثائق مكن من توفير مليون درهم سنوياً بمحاكم المملكة، فضلاً عن تطوير منصات إلكترونية لمعالجة الشكايات وتوجيه أكثر من مليوني رسالة نصية لإشعار المرتفقين بمآل الإجراءات القضائية. وتطرق أيضاً إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر إحداث روبوت آلي تفاعلي، وإحداث منصب الناطق الرسمي للنيابة العامة لتعزيز التواصل المؤسساتي.

وعلى مستوى مكافحة الجريمة، أشار إلى توجه المؤسسة نحو تحديث وسائل البحث والتحري وتطوير آليات التحقق من الهوية والتسليم المراقب، وتقوية قدراتها المؤسساتية لمواكبة التحولات التي تعرفها الجريمة، ولاسيما في أبعادها المستجدة والعابرة للحدود.

وفي ما يتعلق بالتعاون القضائي الدولي، أكد البلاوي أن مواجهة التحديات الإجرامية الراهنة تقتضي تعزيز التنسيق بين مؤسسات النيابة العامة والسلطات القضائية بمختلف الدول، وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات والممارسات الفضلى.

وأبرز في هذا السياق دور المغرب في دعم التعاون القضائي الإفريقي، من خلال احتضان الرباط للمقر الدائم لجمعية المدعين العامين الأفارقة، الذي وضعته المملكة رهن إشارة الجمعية عقب انتخاب المغرب لتولي مهام أمانتها العامة، فضلاً عن انخراط رئاسة النيابة العامة في الهيئات القضائية الدولية والإقليمية، من خلال عضويتها بالجمعية الدولية للمدعين العامين منذ 29 نونبر 2018، وعضويتها بمكتب جمعية النواب العموم العرب.

واعتبر رئيس النيابة العامة أن دخول استقلال النيابة العامة حيز التنفيذ في 7 أكتوبر 2017 شكل محطة مفصلية في استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية بالمملكة، ومكّن المؤسسة من ممارسة اختصاصاتها في إطار مبادئ الاستقلال والمسؤولية والتطبيق السليم للقانون.

من جهته، أكد عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، أن المكتسبات التي راكمها المغرب في إصلاح منظومة العدالة جعلت التجربة المغربية تحظى باهتمام وتقدير عدد من الشركاء الدوليين، بالنظر إلى ما تقوم عليه من تكريس استقلال القضاء وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ الحكامة وسيادة القانون.

تعليقات (0)
اضافة تعليق