بقلم: فاطمة الزهراء بوجعوب
مع وصول الربيع العربي, و لاسيما بشكل خفيف للبلاد وكذا الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت تعاني منها الدول الأوربية، فالمغرب يرى نفسه في إطار ما يسمى بالوضع المتقدم الذي يجمعه مع الاتحاد الأوربي قد ابرم العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع تركيا و الولايات المتحدة والعديد من الدول العربية كما ستجمعه علاقات تجارية مع كندا والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا UEMOA، كما انه يريد أن يكون مركزا ماليا وتجاريا جديدا للمغرب العربي وإفريقيا يجب أن يعمل على توسيع مشهده المالي خصوصا أن القطاع البنكي التقليدي بالمغرب دخل مرحلة النضج وأصبح يبحث عن أسواق جديدة بإفريقيا إضافة إلى وجود رغبة قوية في استقطاب أموال البنوك الخليجية للسوق النقدية المغربية وذلك بتشجيع إنشاء البنوك الإسلامية في المغرب التي تقدر قيمتها بنحو 1300 مليار دولار والتي تسجل سنويا نسبة نمو تتراوح بين 15 و20 %. فالبنوك الإسلامية ستجلب ,ولا شك فيه, آليات بديلة ومبتكرة جديدة وستعمل على ارتفاع القدرة التنافسية بين البنوك كما ستعمل على ارتفاع عدد المواطنين الذين سبلجؤون إلى فتح حسابات مصرفية التي وفق تصورهم تتماشى مع الشريعة الإسلامية مما يضفي نوع من روح جديدة من التضامن المجتمعي وذلك بتكليف من التمويل و الاقتصاد الإسلامي.
ضاعف وصول حزب العدالة و التنمية الإسلامي أمل المغاربة في فتح البنوك الإسلامية بالمغرب و ذلك بتأسيس مؤسسات بنكية لا تخالف الشريعة الإسلامية .فالعديد من المغاربة يتحرج من التعامل مع البنوك التقليدية بداعي الربا التي تعتبر حراما في الدين الإسلامي, إلا أن البعض منهم يجدون أنفسهم مضطرين للجوء لتلك البنوك التقليدية لعدم وجود بديل رغم أن هناك بعض البنوك التقليدية تقدم ما يسمى بالمنتج أو الخدمة البديلة ‘المرابحة’ ولكن قليل من المواطنين من كان له علم به .فالمواطن المغربي أصبح يفضي اهتماما كبيرا لتواجد البنوك الإسلامية بالمغرب. خصوصا مع القانون البنكي الجديد الذي يعطي إمكانية تقديم للزبون خدمات جديدة توافق الشريعة الإسلامية و معتمدة من طرف المجلس العلمي الأعلى.
البنوك الإسلامية و تواجدها بالمغرب يعتبر موضوع اهتمام العديد من المستثمرين داخل المغرب و خارجه حيث يرى رئيس الجمعية المغربية للدراسات و البحوث في الاقتصاد الإسلامي عبد السلام بلاجي أن البنوك الإسلامية (التي تم التوافق على تسميتها في المغرب بالبنوك التشاركية ) تملك أسباب النجاح بالنظر إلى الأرضية القانونية التي تم إعدادها على ضوء تجربة المصاريف الإسلامية بباقي الدول العربية والإسلامية على مدى أربعين سنة الماضية . فالبرلمان المغربي اخضع القانون الذي اقترحته الحكومة بهذا الخصوص ( قانون المؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها) بداية2014 إلى نقاش استغرق سنة كاملة بين مجلس النواب و مجلس المستشارين وذلك لإدخال مجموعة من التعديلات التي تقدمت بها الفرق البرلمانية الأغلبية (42 تعديلا) و المعارضة (71 تعديلا) إلى أن تم المصادقة عليه في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس السنة. ومن المنتظر أن يتيح القانون الجديد تقديم خدمات بنكية تتوافق مع الشريعة الإسلامية وفقا لما يسمح به المجلس العلمي الأعلى على غرار خدمات المرابحة, والإجارة، والمضاربة، والمشاركة كما يمكن إضافة خدمات أخرى شريطة أن يتم الموافقة عليها من طرف بنك المغرب المركزي والمجلس العلمي الأعلى. وينص هذا القانون الجديد على خضوع ‘البنوك التشاركية’ لرقابة المجلس العلمي الأعلى الذي ترفع له هذه البنوك عند نهاية كل سنة مالية,تقريرا تقييما حول مطابقة عملياتها وأنشطتها مع اللوائح المنظمة الصادرة عن المجلس. فهذه المهمة التي أوكلت بالمجلس العلمي الأعلى ستضفي نوعا من الثقة بين الزبون المغربي والبنوك التشاركية. كما يذكر انه تم تعديل القانون البنكي المغربي لإدماج “البنوك التشاركية’ في المنظومة القانونية التي تؤطر عمل البنوك في المغرب فالمشرع المغربي اختار أن يحتفظ بنفس القانون البنكي الذي يؤطر القطاع البنكي عوض قانونين اثنين من اجل الحفاظ على تناسق القطاع وذلك بإضافة فقرة خاصة تنظم تسيير البنوك الإسلامية. وكخطوة ثانية تعمل على تسهيل إنشاء البنوك الإسلامية في المغرب و تمكين الشركات من إصدار سندات إسلامية ‘صكوك’ فقد صدر مرسوم ملكي في المغرب يقضي بإنشاء هيئة للرقابة الشرعية للإشراف على قطاع التمويل الإسلامي في البلاد. وبهذا الخصوص كانت البنوك المغربية الكبرى تستعد لإنشاء فروع إسلامية لها منذ بدأت الفترة التشريعية كما أن هناك بنوك أجنبية تدرس إمكانية فتح فروع إسلامية لها بالبلاد .فهذه الهيئة تتضمن عشرة متخصصين من علماء الدين و خمسه خبراء ماليين من المفترض أن يعملوا على ضمان مطابقة جميع المعاملات المصرفية للبنوك الإسلامية المغربية في المستقبل مع مبادئ الشريعة الإسلامية :تحريم اخذ الفائدة, المضاربة أو الاستثمار في قطاعات تعتبر غير مشروعة كالكحول و التبغ…
كما تجدر الإشارة أن والي بنك المغرب المركزي كان قد صرح خلال مؤتمر في دولة كويت أن البنك المركزي سيشرع في إصدار التراخيص للبنوك الراغبة في دخول السوق المغربية وفق شروط و آليات ضابطة لهذا القطاع. فقد توصل بنك المغرب,باعتباره مؤسسة رسمية مكلفة بالسهر على تطبيق الأحكام التشريعية و التنفيذية المتعلقة بنشاط و مراقبة المؤسسات المالية والائتمان,بما لا يقل عن 17 طلب للترخيص لبنوك تشاركية ,و يتعلق الأمر بطلبات واردة من مجموعات مصرفية مغربية كالتجاري وفا بنك و البنك الشعبي والبنك المغربي للتجارة الخارجية والقرض العقاري و السياحي و طلبات لمصارف أخرى من قطر و الكويت و الإمارات و السعودية و البحرين .فالمملكة المغربية تستعد لاستقبال أول البنوك الإسلامية حيث أن المدير العام لمجموعة البركة البحرينية عدنان احمد يوسف أعلن عزم المجموعة عن إطلاق عملياتها في السوق المغربية بعد حصولها على ترخيص بنك المغرب المركزي.و قد كشف عدنان احمد يوسف أن البنك الإسلامي الجديد Al baraka Bank’’ سيكون مشروعا مشتركا بالتساوي بين المجموعة البحرينية من جهة,و البنك المغربي للتجارة الخارجية BMCE Bank من جهة أخرى .كما تم الاتفاق على إنشاء بنك إسلامي’Ajarinvest’ تشاركي بين البنك الإسلامي الدولي القطري QIIB بنسبة 40% والقرض العقاري و السياحي CIH Bank بنسبة 60% . كما تجدر الإشارة قد تم توقيع شراكة إستراتيجية بين البنك الشعبي والمجموعة القطرية ‘Guidance Financial Group’ المتمركزة في الولايات المتحدة و المتخصصة في المالية الإسلامية في العالم. فهذه الأخبار ستضع حد لحالة الترقب والضبابية التي ميزت مشروع البنوك الإسلامية في المغرب.
فالمغرب يعول بشكل كبير و ملاحظ على قطاع البنوك الإسلامية و ذلك باعتباره قطاع حيوي سيضفي على الاقتصاد المغربي دينامية وسيعمل على جذب المزيد من رؤوس الأموال الخليجية لان السوق المالية المغربية أصبحت تفتقر إلى السيولة وقد يساعد التمويل الإسلامي على اجتذاب هذه السيولة عن طريق المستثمرين الأجانب بالإضافة إلى أن البنوك الإسلامية تشهد نموا متزايدا في أنحاء آسيا و الشرق الأوسط وأوروبا. كما أن بعض المحللين العالميين يعتبرون السوق المغربية سوقا مربحة.