بقلم: نجية الشياظمي
اشياء كثيرة لا نستطيع البوح بها …لأن ما كل ما يحس يقال …اشياء كثيرة تبقى دفينة في الأعماق حتى يأتي يوم الدفن الأكبر، فتتحول مع أصحابها تحت التراب لتصبح بدورها ترابا تتطاير به الرياح ،فيا ترى هل يأتي يوم تتكلم في الرياح بما تحكيه حبات الغبار عمن كان تحتها ،هل تنطق بالاوجاع الصماء المخفية بين ذراتها .هل تحكي الوسائد عن دموع الليالي الطويلة هل تحكي ؟هل تبوح ؟هل تحكي المرايا عن عدد الخيبات التي رسمت على الوجوه ولم تجرأ المساحيق ولا الألوان على طمسها؟ كم نستطيع الكتمان ؟كم نستطيع النسيان كم نجرا على الغفران ؟أخبروني كم؟
كم نستطيع سجن الاحزان بداخلنا ..كم نستطيع تمثيل الابتسامات… كم نقدر على تأجيل الأمنيات …أخبروني كم ؟ كم تستطيع الزهور تحمل العطش كم تستطيع البعد عن الشمس ؟ كم تستطيع التآمر على النفس ،كم تستطيع أمواج البحر الانكسار على الشاطئ دون ملل كم تستطيع النجوم السهر بدون قمر ،كم تستطيع الجبال تحمل المطر، كم يستطيع الشلال قذف الصخر والحجر أخبروني كم ؟أخبروني .
أخبروني من سيأتي بعدي ليحكي ما خبأت وكتمت أخبروني من سيبعثر في اغراضي بعد ان اكون قد رحلت ،أخبروني بالله أخبروني يا من تعرفوني.
لا لقد اكتفيت!!! لن اكتم بعد اليوم، لن اتحمل لن اضغط على نفسي اكثر…لا وألف لا…لم يعد لدي ما يكفي من الصبر ،فقد استهلكت رصيدي بسرعة ما تلقيته من صدمات…من كدمات موجعة…لن أواجه الرياح بعدما اختفيت، سأقفل كل النوافذ و الابواب.ساغلقها كي لا يتسرب منها اي خبر منك، سأمزق كل الصور والذكريات، سأرميها سأحرقها…لقد بدأنا الحكاية معا لكنك تكلفت بالنهاية وحدك . وأنا قبلت التحدي ولن أتراجع !!!