بقلم: ياسين كحلي (.)
بموجب مرسوم رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، والصادر بتاريخ 24 مارس 2020 بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر، هكذا عملت الحكومة السابقة على إصدار هذا المرسوم كإطار عام، واليوم رغم البداية الجديدة للحكومة الحالية عملت على إصدار قرار حكومي يرمي إلى إجبارية جواز التلقيح، أولا يمكننا في البداية أن نسجل بعض نقاط الضعف على كثرتها، أن التلقيح كان ولازال أمراً إختيارياً لكونه مرتبط بحرية الفرد في جسده ما لم يهدد الصحة العامة، واليوم القرار يخالف الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المرسوم، على اعتبار أن إجبارية جواز التلقيح والمراسلات التي عملت المصالح المركزية على إخبار المؤسسات اللاممركزة للتشديد على إجبار المرتفقين عند الولوج للمرفق العمومي لا يجوز إلا بواسطة جواز التلقيح تكون غير قانونية وفق المادة المشار إليها والتي جاء فيها “لا تحول التدابير المتخذة المذكورة دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين” هنا نلاحظ تناقضا غير منطقي وغير مفهوم مع التركيز على الفقرة الأولى من الفصل 154 من الدستور، ونسجل ملاحظة جد خطيرة بفعل هذا القرار بحيث أصبح لأشخاص عاديين يمارسون الصفة الضبطية في بعض المحلات التجارية وشبه التجارية، بحيث هؤلاء الأشخاص يطالبون الزبائن بجواز التلقيح وبطاقة التعريف للتحقق، وهذا خرق واضح للقانون الذي نظم الصفة الضبطية بنصوص تشريعية وحدد لها أشخاصا وأطرها كذلك في حدود إختصاصات حددها القانون، بالإضافة إلى كون أن هذا النوع من المراقبة للتحقق جعلت المعلومات الشخصية للأفراد في خطر وهو خرق دستوري حسب الفصل 27 منه الذي يمنح حماية الحق في الحياة الخاصة وكذلك خرق لقانون رقم 09.08 عند إطلاع أشخاص عاديين على رمز QR لجواز التلقيح بالنسبة للملقحين.
ونلاحظ أن ولوج أشخاص بجواز التلقيح عن غيرهم من المواطنين المغاربة للمرافق العمومية والمحلات التجارية وغيرها من الأماكن، هو تفريغ للفصل 19 الفقرة الأولى منه.
بالرجوع للفصل 71 من الدستور نرى أن قرار إجبارية جواز التلقيح هو بمثابة إخبار لا يسمو على القوانين، وما هو معلوم أن القوانين المتصلة بحريات وحقوق الأفراد هو من صميم مؤسسة البرلمان وليس الحكومة كمؤسسة تنفيذية، لأن الحد من حريات الأفراد بتطلب قانون مصادق عليه وصادر بالجريدة الرسمية حتى يطلع عليه الكل ويمتثل له الجميع تفعيلا لروح الفصل التاسع عشر من دستور 2011.
في حين أن تراجع حالات المصابين بفيروس كورونا بالمغرب وحالات الوفيات تستلزم التراجع عن هذا القرار الذي غيب مجموعة من القواعد الدستورية كأسمى قانون بالبلاد، وجعل الحقوق وحريات الأفراد في محك حقوقي واضح، ومنافيا لكل المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
(.) باحث في العلوم القانونية