أكد محمد آيت بوسلهام، الخبير في السياسات العامة والاتصال الاستراتيجي، اليوم السبت، أن ورش تأهيل مدينة الرباط يندرج ضمن رؤية ملكية طموحة تروم جعل العاصمة مدينة للأنوار وحاضرة عالمية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز مكانة المملكة، مشددا في المقابل على أن نجاح هذا المشروع يقتضي مواكبة اجتماعية وتواصلا فعالا مع الساكنة.
وأوضح آيت بوسلهام، خلال استضافته في برنامج “نخرجو ليها ديريكت” الذي يقدمه الإعلامي عبدالعزيز الرماني على برلمان راديو، أن المبادرة الملكية الرامية إلى جعل الرباط عاصمة للأنوار تمثل مشروعا استراتيجيا يهم جميع المغاربة، ويهدف إلى تعزيز إشعاع العاصمة وجعلها بوابة حقيقية للاستثمارات الوطنية والدولية.
وفي المقابل، سجل الخبير أن عمليات الهدم وإعادة الإيواء المصاحبة لهذا الورش تحتاج إلى إيلاء أهمية أكبر للدراسة السوسيولوجية، معتبرا أن الأحياء المعنية تحتضن نسيجا اقتصاديا واجتماعيا متكاملا، يضم مهنيين وحرفيين ترتبط أنشطتهم بمحيطهم المباشر، وهو ما يستوجب مراعاة أوضاعهم عند تنفيذ عمليات الترحيل.
وأشار إلى أن سكان عدد من الأحياء، من بينها التقدم والمعاضيد ودوار الحاجة، ودوار الدوم يعيشون حالة من القلق الاجتماعي، معتبرا أن هذا الوضع لا يرتبط برفض المشروع، وإنما بالحاجة إلى تواصل مستمر يوضح لهم مختلف مراحل التنفيذ.
وأشاد آيت بوسلهام بالطريقة التي دُبرت بها عمليات إعادة الإيواء بمنطقة المحيط، مؤكدا أن العديد من المواطنين عبروا عن ارتياحهم لسير العملية، كما نوه بالمجهودات التي يبذلها والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة في تنزيل هذا الورش.
وأضاف أن الإشكال الأساسي يتمثل في غياب التواصل الكافي مع الساكنة، مبرزا أن المواطنين يحتاجون إلى معرفة تفاصيل التعويضات، وأماكن إعادة الإيواء، وكيفية الانتقال، حتى يتم التحضير النفسي والاجتماعي والاقتصادي للأسر المعنية، بما يضمن انتقالا يحفظ كرامتها ويجنب بروز توترات مستقبلية.
وخلص الخبير إلى أن إدماج البعد السوسيولوجي إلى جانب المقاربة العمرانية والتواصلية من شأنه أن يعزز نجاح مشروع تأهيل الرباط، ويحقق أهدافه التنموية وفق الرؤية الملكية الرامية إلى جعل العاصمة نموذجا حضريا يجمع بين جودة البنيات التحتية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.