هذا ما كان يخشاه راوي الرواية؛ لقد وصل إلى علم شخصية “كابوس الظالمين”، في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، قضية التلاعب ب”عملة الصدق” من طرف “يوتوبر جهنمي يمتهن التفاهة” وصف بكونه قمة في الإنتهازية والأنانية والمكر. فما كان إلا أن اقترح المشاغب “كابوس الظالمين”، مستهزئا، إضافة فقرة جديدة عجيبة إلى كتاب ميكيافلي :
“إذا كنت سياسيا متحزبا و أردت استغباء الناس بدون مشقة، راقب اليوتوبر الذين يتكلمون بحرية بهدف معرفة من منهم قابل للبيع والشراء، وكلما سطع نجم أحدهم قم بشرائه ثم سارع إلى دعمه بكتائب إلكترونية؛ و إذا كلفك الأمر أموالا طائلة لا تبالي، لأنك ستستطيع آنذاك تمرير كل ما تريده لإنجاح أعمالك بسلام، لأن كل يوتوبر تشتريه سيبدع في جعلك غير مسؤول عن إخفاقاتك بطريقته الخاصة التي تعتمد على إتقان فنون الكذب التي عادة ما يتفوق فيها المرتشون”.
هذا، و لم يستطع راوي الرواية و لو عبر شخصية “حكيم القبيلة”، في الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة، منع “كابوس الظالمين” من فرض نشر فقرته أعلاه في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة.