لقد جاء خطاب الرئيس ماكرون إلى الفرنسيين يوم الإثنين 13 أبريل 2020 ليكشف عن الجانب الخفي في الدولة الفرنسية، هذه الأخيرة التي نجحت في تسويق صورة لامعة عن نفسها، بفضل مثقفيها وعلمائها الذين أبلوا البلاء الحسن في إغناء التراث والفكر العالميين بإنجازات علمية، كما شكلت فرنسا على مر السنين ملجأ للعديد من الذين ضاقت بهم أوطانهم، خاصة السياسيين منهم، حيث كان اللجوء السياسي إلى فرنسا يحتل المراتب الأولى عالميا.
إن فرنسا بفضل ريادتها العلمية والفكرية والثقافية والديمقراطية غدت قوة كبرى ليس فقط في أوروبا، ولكنها شكلت على مر السنين مرجعا للعديد من الدول حيث عرفت عاصمتها باريس بمدينة الانوار، إلى أن حل فيروس كورونا وظهرت الهشاشة الفرنسية جلية خاصة في المناحي الإجتماعية التي كانت العمود الفقري لخطاب الرئيس الفرنسي.
حمل خطاب الرئيس ماكرون اعترافات بالتدبير الخاطئ لأزمة كورونا، ربما كانت الأنوار البارزية بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، وفي هذا السياق كشف خطاب الرئيس عن الهشاشة الإجتماعية حيث وعد بتقديم الدعم اللازم للفئات الإجتماعية الهشة، كما ان الرئيس حاول قدر الإمكان ترميم ما أفسدته المواقف الفرنسية حيال القارة الإفريقية، فقرر التشطيب على الديون العالقة بذمة بعض من دولها.
إن أزمة كورونا هزت صورة فرنسا داخليا وخارجيا، الشيء الذي علقت عليه المعارضة بأن إعترافات الرئيس بالأخطاء السياسية والإجتماعية هو مدخل للإصلاح الشامل، حتى تعود فرنسا إلى سابق عهدها كمرجع عالمي، خاصة لمستعمراتها السابقة التي تشكل المنظمة الفرنكوفونية واحدة من المؤسسات التي تجعل فرنسا في علاقة مع العالم بصفتها من اكبر التجمعات الدولية.