انعقدت اليوم بالعاصمة المغربية الرباط، فعاليات الدورة السادسة عشرة للمنتدى الوزاري الإفريقي حول تحديث الإدارة العمومية، والمنظمة بشراكة مع الدورة الستين لمجلس إدارة مركز التكوين والبحث الإفريقي في مجال الإدارة من أجل التنمية(CAFRAD)، بحضور وزاري رفيع المستوى ومشاركة مسؤولين أفارقة يمثلون مختلف الدول والمؤسسات القارية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أعربت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة السيدة أمل الفلاح السغروشني، عن اعتزاز المملكة المغربية باحتضان هذه المحطة القارية البارزة، مرحبة بالمشاركين في الرباط، ومشددة على رمزية هذا اللقاء الذي يجسد التزام القارة الإفريقية بتحديث حكامتها العمومية، وتعزيز التضامن الإفريقي من أجل قارة قوية ومسؤولة.
ورغم الدينامية الإيجابية، لفتت الوزيرة الانتباه إلى تحديات بنيوية لا تزال تعرقل بلوغ الأهداف الأممية، وعلى رأسها أهداف التنمية المستدامة (ODD). فأقل من 6% من الأهداف القابلة للقياس مرشحة للتحقق في أفق 2030 داخل القارة، مع مؤشرات مقلقة حول استمرار الفقر، ضعف جودة الخدمات العمومية، هشاشة المؤسسات، وتفاقم تداعيات التغيرات المناخية والنزاعات.
“التحول يبدأ من الإدارة“
في هذا السياق، شددت المسؤولة المغربية على أن التغيير يبدأ من داخل الإدارة العمومية ذاتها، داعية إلى “رؤية جديدة للخدمة العمومية الإفريقية، تقوم على القرب، والفعالية، والمسؤولية”. وأكدت أن المنتدى يشكل فرصة استراتيجية لتأهيل القيادات الإفريقية وتزويدها بأدوات عملية ومهارات إنسانية لازمة لقيادة التحول في مؤسسات الدولة.
من مركز للتكوين إلى مدرسة للقيادة
وسلطت السيدة الوزيرة الضوء على الدور المحوري لمركز كافرادCAFRAD، باعتباره أقدم منظمة إفريقية متخصصة في الإدارة العمومية، مؤكدة أنه مدعو اليوم لتجديد دوره والانتقال من مركز تقني إلى مدرسة إفريقية للقيادة العمومية، ومختبر سياسات، ومنصة لتقاطع الخبرات بين الدول الإفريقية.
ويُنتظر أن يتحول كافراد CAFRAD إلى فضاء للتكوين في ميادين الحكامة الرقمية، الذكاء الاصطناعي، التحول البيئي، المالية العمومية المستدامة، والإدارة التشاركية، بما يجعله حلقة وصل بين أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأجندة الأمم المتحدة 2030.
وفي ختام كلمتها، أكدت الوزيرة أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، اختار التعاون الإفريقي خيارًا استراتيجيًا مبنيًا على التضامن والاحترام المتبادل. وذكّرت بأن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تبذل جهودًا حثيثة من أجل دعم المؤسسات الإفريقية، وتبادل التجارب، وتوفير فضاءات للحوار والتفكير المشترك.
ودعت الوزيرة في الأخير إلى أن يُفضي هذا المنتدى إلى “توصيات دقيقة، والتزامات ملموسة، وخارطة طريق مشتركة”، تُمكّن من إطلاق دينامية إفريقية جديدة في مجال الحكامة العمومية.
“لنجعل من CAFRAD القلب النابض لهذا التحول الإفريقي المنشود“، بهذه العبارة ختمت المسؤولة المغربية كلمتها، داعية إلى استثمار هذا الحدث لبناء مستقبل إداري إفريقي واعد، يستجيب لتطلعات الشعوب ويواكب تحديات القرن الواحد والعشرين.