استقبل سفير المغرب بمكسيكو عبدالفتاح اللبار بمقر إقامته سفير إسرائيل بالمكسيك زفي تال، وذلك في إطار زيارة مجاملة يقوم بها هذا الأخير بمناسبة استئناف العلاقات الديبلوماسية بين المملكة المغربية و إسرائيل، حيث تبادلا الحديث في الكثير من المواضيع التي تهم البلدين.
وخلال هذا اللقاء، عبر الديبلوماسي الإسرائيلي عن سعادته البالغة بإعادة هذه العلاقات واصفا إياها بالمهمة والدافئة، ولبنة أساسية لبناء السلام في المنطقة، نظرا للثقل السياسي الذي تتمتع المملكة على المستوى الإقليمي، ولما يجمع البلدين من روابط ثقافية وتاريخية في ظل تواجد جالية يهودية كبيرة ذات أصول مغربية، ظلت مرتبطة بشكل عاطفي ووجداني ببلدها الأم.
كما أعرب زفي تال عن أمله في ترجمة هذا التقارب على أرض الواقع من خلال تعزيز التعاون بين البلدين لما فيه مصلحة للشعبين معا، مضيفا أن العلاقة العميقة بين المغرب والشعب اليهودي عمرها آلاف السنين، وأن استئناف العلاقات بين البلدين هو حلم تحقق للعديد من الإسرائيليين من أصول مغربية.
من جانبه، رحب عبدالفتاح اللبار بضيفه، كما نوه بقرار استئناف العلاقات الديبلوماسية بين المغرب وإسرائيل الذي يكرس التعايش وتقارب الحضارات والثقافات والأديان بين اليهود والمسلمين، باعتباره شكلا حضاريا راقيا في المنطقة برمتها، وذلك من خلال متانة العلاقات التي ميزت اليهود مع جيرانهم المسلمين في المملكة المغربية، حيث يتمتعون باحترام وتقدير كبيرين، وهو ما جعل من المملكة دولة رائدة في مسألة التسامح الديني في المنطقة برمتها.
كما أكد السفير المغربي أن المملكة تشكل نموذجا فريدا في التعايش المشترك باعتبار الرافد العبري مكونا أساسيا وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية للمغرب الذي يظل فخورا ببناته و أبنائه مسلمين و يهود، الذين لا يتوانون عن التعبير أينما كانوا عن ارتباطهم بالوطن الأم، و الاعتزاز بأصولهم المغربية، مشددا على ضرورة صنع السلام معًا وتحقيق مستقبلً أفضل للأجيال القادمة.
و بهذه المناسبة، اتفق اللبار مع ضيفه على العمل سويا من أجل وضع برنامج يروم تعزيز العلاقات بين البلدين على المستوى الاقتصادي والسياحي، والاستفادة من الإمكانيات المتاحة قصد خلق شراكات بين الفاعلين بصيغة رابح- رابح، و كذا إعداد لقاء مشارك يجمعهما معا مع الجالية اليهودية المغربية المقيمة في المكسيك لربط الحاضر بالماضي، و تقوية الروابط بينها و وطنها الأم. كما اقترح السيد اللبار بذات المناسبة تنظيم مهرجان متنقل للذاكرة اليهودية -بابا سالم- المتواجد بإسرائيل وبيت الذاكرة الذي افتتحه الملك محمد السادس وأيده السنة الماضية بمدينة الصويرة، و ذلك من أجل التعريف بالإرث العبري المغربي الذي يعتبر جزء من التراث الروحي والثقافي للمملكة المغربية.