بقلم: هشام بلحسين
وصف رئيس دولة الجزائر، عبد المجيد تبون، الإمارات بـ«الدويلة» لم يُهِن الدولة، بل كشف عجز الخطاب الرسمي عن قراءة الواقع. ما صدر ليس مجرد رأي سياسي أو موقف دبلوماسي حاد، بل تصريح مهين يعكس فشلاً في التمييز بين الكلام السياسي وبين الحقائق الاقتصادية.
الإمارات الشقيقة ليست «دويلة». هي دولة تدير واحدة من أقوى الشبكات اللوجستية في العالم، تتحكم في مفاصل التجارة الدولية، وتحقق أرقاما قياسية عاما بعد عام. تجاوزت تجارتها غير النفطية 3.8 تريليون درهم (نحو 1.03 تريليون دولار)، محققة نموًا 26% خلال سنة واحدة، ورفعت صادراتها غير النفطية إلى 813 مليار درهم بزيادة 45%. 95% من أهداف رؤية الإمارات 2031 تحققت قبل موعدها بخمس سنوات. هذه ليست إنجازات «دويلة»، بل نتائج دولة تعرف ما تريد وكيف تصل إليه.
المفارقة أن هذا الكلام صادر عن قيادة تعتمد في تشغيل موانئها، أي شرايين اقتصادها، على شركات إماراتية. «الدويلة»، بحسب هذا الوصف، هي التي تمتلك الخبرة والمال والإدارة، بينما تُدار المرافئ الجزائرية بخبرات خارجية.
هذا ليس هجوما على الشعب الجزائري، فالشعوب تحترم دائما، لكن الخطاب الرسمي يُحاسب. ومن يقلل من نجاح الآخرين، يعلن فشله بصوت مرتفع.
السياسة ليست حلبة لتصفية الحسابات، ولا منصة لإطلاق أوصاف صغيرة على دول كبيرة. الهيبة لا تُصنع بالتقليل من الآخرين، بل ببناء الداخل. ومن لا يملك إنجازًا، يرفع صوته… بهذه البساطة.
اليوم، لم تُهن الإمارات.
الذي أُهين فعليًا هو مفهوم الدولة، وهيبة الخطاب الرئاسي، واحترام العقل العام.
ويبقى السؤال: من هي «الدويلة»؟ دولة تصنع المستقبل بالأرقام، أم طغمة عسكرية تهاجم النجاح لأنها غير قادرة على تحقيقه ؟