بقلم: فاطمة الزهراء بنداود
كلما استفضنا في مناقشة فكرة “الهوية” نجد تضاربا في الانتماء إلى لون معين، فمنهم من ينسب نفسه لأصول الاندلس، ومنهم من ينسب نفسه لليمن والشام والآخر الى الحجاز، لكن ان سألتهم بمنطق العلم “المورثة” تجد نفسك تغوص في بحر من الانتقادات الاذعة والاراء المتعصبة ليبقى ما ترسخ عنهم في معتقداتهم ثابتا ولا يميل إلى الكفة المحاذية.
لكن العلم اليوم أصبح يشكل ضربة موجعة لكل من يحاول تمييع النقاش وذر الرماد في العيون حتى يعمل على طمس هويتنا الأمازيغية
ففي دراسة جينية مثيرة، اقل ما يقال عنها انها ستعيد كتابة كل كتب التاريخ لتنفي كل المعلومات التي درسناها وكررت على مسامعنا فيعاد النظر إليها من جديد، حيث تم الإعلان عن نتائج غير متوقعة للحمض النووي لرفات سبعة هياكل بشرية بمغارة الحمام بتافوغالت والتي أعطت التحور E-M215 و E-M78, هذا الأخير ينحدر من السلالة الأمازيغيةE-M35 وتعتبر هذه الجينات من اقدم جينات الانسان العاقل ثم العثور عليها بالمغرب سنة 2018.
وفي اكتشاف اخر تجاوز صداه الحدود بمغارة “ايفري عمرو موسى” ثم العتور على رفات IAM والتي يعود عمرها الى 8 الآلاف سنة، خضعت هذه الرفات بدورها إلى تحليل ADN وكانت موجبة على السلالة الأمازيغيةE-M81 الأبوية.
كما لوحظ تطابق على المستوى الجينومي بين رفات TAF علىE-M78 و رفات مغارة IAM على E-M81 مشكلين معا استمرارية حية للمغاربة باشتراكهم في السلف E-M35.
ولا ننسى كذلك نتائج فحوصات الحمض النووي لأكثر من 271 من الايبيرين القدامى والتي شملت نتائج الفحص النووي لمقابر إسلامية مؤرخة بين القرنين 10 و 16 ميلادية من غرناطة وفالنسيا حيث أكدت الدراسة وجود اختراق مغربي بايبيريا ظهر في العصر النحاسي بحوالي 4500 سنة قبل الحاظر بالإضافة إلى غياب تام وشامل لاي أصول عربية مفترضة من الشرق الأوسط في العصر الوسيط بالاندلس
وبهذا ينسدل الستار بشكل نهائي عن الجدل العميق حول هويتنا الثقافية لأن العلم مقيد بالمصداقية التي تنفي لنا ما تناقلته لنا كل الروايات عبر الاجيال، لذلك أصبح الاعتراف بهويتنا الأمازيغية ضرورة حتمية لا تقبل المساومة.