الغرور الغبي

بقلم: يونس فنيش
كان يا مكان في قديم الزمان، في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، مضيفة تقدم الشاي والقهوة للطائرين. ولما سئمت من الخدمة خارج الجاذبية، اعتكفت واختفت؛ ثم ظهرت بزيف الوقار و صارت تنصح العوام بحسن الأخلاق راكبة على موجة تيار كلامي نال الإعجاب، فتدفق عليها مال الكلام في الكلام، فأضحت الثياب غير الثياب وتزركشت بالألوان، ثم سقط زيف الوقار لما تكاثرت أعداد رعاع فضوليين.

انتشت المضيفة بارتفاع الأرقام وطمعت في الحصول على مزيد ارتفاع، ولو في قعر عمق هوة الضياع، تلبية لغاية في نفس المرئية التي أضحت تلبي الرغبات في كل الإتجاهات وتغازل كل الأطياف، وتستجيب لكل الدعوات، وتتفق مع الطرح علنا ونقيضه في خفاء بات مفضوحا، هنا وهناك وهنالك…

آنذاك اجتمع سكان الأرض بلا استثناء في الدنيا الدائرة، ومنحوا المضيفة وسام ما فوق نفاق الآفاق، وجائزة التلاعب الأكبر بالعقول، وصولجان الكذب البواح.
ففرحت المضيفة فرحا كالحزن العميق، وتاهت في غياهب الهواء وما يحمله من ذبذبات فراغ الدماغ، وخواء النفس، وضياع الروح.

كانت هذه قصة مأساوية حكاها الكبار للصغار، والحكماء للعقلاء، والرواة للصغار، في الجزيرة العجيبة، في الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة، وبالضبط في فقرة “الغرور الغبي”. سيداتي سادتي، إلى هذا الحد نصل إلى نهاية الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء في حكاية جديدة نتمنى أن تكون سعيدة. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تعليقات (0)
اضافة تعليق