نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أمس الثلاثاء 22 أبريل 2025، ندوةً مشتركةً مع مجلس المنافسة حول “دور القضاء في تعزيز الأمن الاقتصادي”، وذلك في إطار البرنامج التواصلي للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم بمدينة الرباط تحت رعاية الملك محمد السادس، وبإشراف من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
وفي سياق عرض استراتيجية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكدت خديجة بنجلون، رئيسة القطب المتخصص بالمجلس، أن هذا الأخير يعتمد رؤية إصلاحية شمولية تنسجم مع متطلبات قضايا الأعمال، معتبرة أن تطوير القضاء التجاري والإداري يشكل ورشاً مركزياً في هذا الإطار، خصوصاً في ظل سعي المغرب إلى تعزيز مكانته كقطب اقتصادي واستثماري إقليمي وقاري. وأضافت أن القضاء يشكل لبنةً أساسية في هذا المسار، باعتباره ركيزة لضمان الأمن القانوني وتحقيق التنمية الشاملة، ما يستوجب ترسيخ قواعد الحكامة في تدبير المرفق القضائي، مع تكريس النجاعة في معالجة القضايا الاقتصادية، انطلاقاً من وعي المجلس بخصوصيات المنظومة الاقتصادية الوطنية وتطلعات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
أما السيد حميد ولد البلاد، رئيس تحرير مجلة “جورجيا المشتركة”، فقد أبرز أن الاستثمار يشكل رافعةً أساسية للتنمية، ويستوجب توفير مناخ قانوني وإداري سليم لجلب المستثمرين وتحفيزهم، وذلك من خلال تسهيل المساطر الإدارية وتوفير ضمانات قانونية تحميهم في علاقتهم مع الإدارة أو باقي المتعاملين الاقتصاديين. وأشار إلى أن القضاء الإداري المغربي يتميز بنزعته الحقوقية، نظراً لارتباط نشأته بالسياق الحقوقي الوطني، خاصة بعد الرسالة الملكية المؤطرة لسنة 1990، لافتاً إلى انفتاح هذا القضاء على المعايير الدولية لحقوق الإنسان في اجتهاداته.
وفي السياق ذاته، أكد محمد أبو العزيز، الأمين العام لمجلس المنافسة، أن دستور المملكة أرْسى أسس نظام اقتصادي حرّ يقوم على ضمان حرية المبادرة والمِلكية والمنافسة، مع تكريس الحكامة وربطها بالحقوق الاقتصادية، وهو ما يشكل أرضية صلبة لدينامية اقتصادية شاملة. وأضاف أن تعزيز المنافسة لا يعني فقط حرية السوق، بل يهدف أيضاً إلى خلق توازن بين مختلف الفاعلين، بما يضمن جودة المنتوجات والخدمات بأسعار مناسبة للمستهلكين، ويُحفز الفاعلين الاقتصاديين على الابتكار وتحقيق النمو.
من جهته، أوضح رشيد حوبابي، رئيس قسم التكوين المستمر في المعهد العالي للإدارة، أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يهدف إلى ضمان منافسة مشروعة دون الإضرار بحرية التجارة، وأن القاضي العادي هو المؤهل للفصل في منازعات المنافسة التي تنشأ بين فاعلين خواص، عكس القضاء الإداري الذي يظل اختصاصه محصوراً في مراقبة قرارات مجلس المنافسة، دون إمكانية تعديلها. وختم بالقول إن القضاء المختص في قضايا المنافسة يجب أن يكون مرناً وسريعاً في الفصل، بالنظر إلى خصوصيات هذا النوع من المنازعات الذي يقتضي الحسم الفوري ضماناً لاستقرار السوق.